Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

توحيد الإمامة: صفحات مشرقة في مشروع التأسيس

شذرات

A A
تابعتُ باهتمامٍ كبيرٍ الحوارَ الذي أجرته قناة الإخباريَّة، وبثَّته خلال عيد الأضحى المبارك، مع صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم، والذي تناول -خلاله- عددًا من المحاور الهامَّة التي تضمَّنها كتابُ سموِّه: «الملك عبدالعزيز آل سعود وتوحيد إمامة المُصلِّين في الحرمَين الشَّريفَين».
يأتي هذا الكتابُ؛ ليضيءَ جانبًا مهمًّا من جوانب مشروع التَّوحيد، الذي قاده الملكُ المؤسسُ، والذي لم يقتصر على توحيد الجغرافيا وبناء الدَّولة، بل امتدَّ ليشمل توحيد الكلمة، وتعزيز وحدة الصَّف، وترسيخ المرجعيَّة الشرعيَّة في أقدس بقاع المسلمِينَ.
وتبرز أهميَّة الكتابِ في تناوله حدثًا تاريخيًّا ذا أبعادٍ دينيَّة واجتماعيَّة وحضاريَّة عميقة، حيث يوثِّق قرار الملك المؤسِّس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- بجمع المُصلِّين في المسجد الحرام، خلفَ إمامٍ واحدٍ، وإلغاء «المقامات الأربعة» التي كانت سائدةً في الحرم المكيِّ، الذي كان يُصلِّي فيه أربعة أئَّمةٍ في وقتٍ واحدٍ، كلٌّ على مذهبه، منذ بدء الانقسام في العهد العباسيِّ عام 442هـ (1050م). وقد جاء هذا القرارُ الحكيمُ بعد أنْ اجتمعَ الملكُ -يرحمه الله- بعلماء المسلمِين، وأهل مكَّة -كبارهم ووجهائهم المعروفِينَ بعلمهم- والذين رأوا وجاهة هذا الرَّأي، وهو ما يعكسُ حكمة المؤسِّس -يرحمه الله- وحرصه على وحدة صفوف الأُمَّة، ومنع التشرذم، وتأجيج التعصُّب المذهبي بين أبنائها، وتجنيب المسلمِين تداعيات الشِّقاق والفرقة، مع الحفاظ على القيمة الدينيَّة للمذاهب الأربعة؛ ليشكِّل هذا القرار خطوةً إصلاحيَّةً رائدةً أسهمت في تجسيد معاني الوحدة الإسلاميَّة، وإبراز صورة الانسجام بين المسلمِين في قبلتهم وشعائرهم.
وفي الوقت الذي يمنحُ هذا الكتابُ المتميِّزُ القارئَ فرصةً لفهم أعمق للرُّؤية الإصلاحيَّة التي انتهجها الملكُ المؤسسُ في إدارة شؤون الحرمَين الشَّريفَين وخدمة قاصديهما، فإنَّه يعكسُ -أيضًا- اهتمام سموِّ الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بإبراز المحطَّات المُضيئة في تاريخ المملكة، وربط الأجيال الجديدة بالمنجزات التي أسست لوحدة الوطن واستقراره ومكانته الإسلاميَّة الرَّائدة.
ولعلَّ من اللافت هنا، ما تطرَّق إليه المؤلِّفُ حول حرص الملك عبدالعزيز على توسيع تعيين الأئمة، وإثراء المنبر، وساحات الحرم باستقطاب أئمة من العالم الإسلاميِّ، حيث أرسل إلى الجامع الأزهر، وأتى بأبناء أبوالسمح (الشيخ عبدالظاهر، وشقيقه الشيخ عبدالمهيمن)، إضافة إلى الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة، وجعلهم أئمةً في الحرم المكيِّ حتَّى لا يسبِّب أيَّ تشاحن بين أبناء مناطق الجزيرة.
وأخيرًا.. فإنَّ هذا السِّفرَ القيِّم يؤكِّد أنَّ القرارات الكُبْرى التي اتَّخذها الملك عبدالعزيز، كانت تنطلقُ من رُؤية بعيدة المدى، جعلت من المملكة نموذجًا في الجمع بين الأصالة والإصلاح، وبين خدمة الدِّين وبناء الدولة، حيث إنَّ توحيد الإمامة -كما يقولُ سموُّ الأمير- هو توحيدٌ للهدف، والمُعتَقد، والأرض.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store