Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

اليوم العالمي للبيئة يرسم ثقافة الوعي المجتمعي

A A
في كل عام، وتحديدًا في شهر يونيو، يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للبيئة بوصفه مناسبة إنسانية تهدف إلى ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة، وتعزيز الوعي البيئي لدى الأفراد والمجتمعات، انطلاقًا من الإيمان بأن حماية الأرض مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود واللغات. ولم تعد البيئة اليوم قضية نخبوية أو موسمية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من جودة الحياة، ومؤشرًا على وعي المجتمعات وتحضرها، خاصة في ظل التحديات المناخية والتلوث وتزايد الحاجة إلى تبني سلوكيات أكثر استدامة.
وفي المملكة العربية السعودية، يتنامى الاهتمام بالعمل البيئي بصورة لافتة، مدعومًا بالمبادرات الوطنية والمجتمعية التي تسعى إلى بناء مستقبل أكثر اخضرارًا واستدامة، ويبرز في هذا المشهد دور جمعية نقاء البيئية كإحدى الجمعيات الرائدة في العمل البيئي، حيث استطاعت من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة أن تحقق نجاحات وإنجازات كبيرة في نشر الوعي البيئي، وتعزيز ثقافة التطوع، وتحفيز المجتمع على تبني ممارسات تحافظ على البيئة وتدعم الاستدامة.
هذا المشهد يعكس صورة أكبر لبلدٍ يمضي بخطى واثقة نحو مستقبل أكثر اخضرارًا واستدامة، فمنذ إطلاق مبادرة السعودية الخضراء برعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء “حفظه الله”، تحوّل العمل البيئي إلى مشروع وطني متكامل يستند إلى أرقام طموحة ورؤية بعيدة المدى، فالمبادرة تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، ورفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30% من مساحة البلاد، إضافة إلى خفض الانبعاثات الكربونية بمئات الملايين من الأطنان سنويًا، وهي أرقام تعكس حجم الطموح، لكنها في جوهرها تعبّر عن رؤية تعتبر البيئة ركيزة أساسية لجودة الحياة، وعن التزام حقيقي بمستقبل مستدام ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ولا شك أن المبادرات الوطنية الكبرى تحتاج إلى أذرع مجتمعية تُفعّلها على أرض الواقع، وتحوّل الأهداف الاستراتيجية إلى سلوك يومي، ويبرز هنا دور الجمعيات المتخصصة، ومن بينها جمعية نقاء البيئية بوصفها نموذجًا للعمل البيئي المنظم والمستدام، فهي جمعية غير ربحية تُعنى بحماية البيئة وتعزيز الوعي البيئي، وتسعى إلى تمكين المجتمع من تبني سلوكيات صديقة للبيئة، انطلاقًا من رؤية واضحة: “بيئة نقية، مجتمع واعٍ، ومستقبل أخضر مستدام”.
وقد أطلقت الجمعية أربع مبادرات رئيسية تشكّل أعمدة عملها الميداني، أولها “افتتاح غابة نقاء البيئية” والتي تحتوي على ١٠٠ الف شجرة وتجسد روح التطوع وتعزز الإحساس بالمسؤولية المشتركة تجاه الحي والمدينة، وثانيها “مبادرة التشجير السنوية”، التي تسهم في زيادة الغطاء النباتي ونشر ثقافة زراعة الأشجار والعناية بها، والمشاركة في إعادة تأهيل البيئات المتدهورة. أما ثالث المبادرات فهو “برنامج إعادة التدوير”، الذي يرسّخ مفهوم الفرز من المصدر، ويحوّل النفايات من عبء إلى مورد، وتأتي “الورش التوعوية والفعاليات البيئية” لتكمل المشهد عبر نشر المعرفة البيئية بين مختلف فئات المجتمع، وتعزيز القيم الأخلاقية المرتبطة بالاستدامة.
إن ثقافة الحفاظ على البيئة لا تُفرض بقرار، بل تُبنى بتراكم المبادرات والقدوات، وحين نرى شبابًا يختارون أن يخدموا أحياءهم ندرك أن المستقبل الأخضر ليس حلمًا بعيدًا، بل مشروعًا يتشكّل الآن في بلادنا المعطاء.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store