من منطلق الحرص يجب تكريم أولئك الجنود المجهولين الذين يعملون في صمت مقابل راحة نفسية عظيمة ومردود معنوي كبير، وخاصة إذا كان مجال التطوع هذا إنسانيًا، ولا يعرف معنى تلك السعادة أو ذاك المردود المعنوي إلا من جرب حلاوة العمل التطوعي الإنساني، فمن الصعب التعبير بالحروف والكلمات عن مشاعر تسمو فوق مستوى المحسوس المادي وفوق مستوى الحروف.
وهذا التكريم مهما كانت ضخامته، ومهما كبرت قيمة المكافآت أو الهدايا التي تقدم تعبيرًا عن الامتنان والشكر للمتطوعين تبقى أولًا وأخيرًا مجرد احتفالات شكلية لا توازي ذلك العمل التطوعي الذي به تنهض المؤسسات والجمعيات الاجتماعية والإنسانية.
ومن هنا كان يوم التطوع الدولي من كل عام يحتفل به العالم أجمع في الخامس من ديسمبر، وحتى يتحقق الأمل لابد أن يتجسد هذا الاحتفال بهذا اليوم في صورة خطط تهدف إلى نشر الوعي فيما يختص بالعمل التطوعي، ومجالاته، ومدى الحاجة إليه. وكذلك تدريب المتطوعين في المجالات المختلفة ليصبح العمل التطوعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية ولكي توجه الطاقات المخزونة في شبابنا إلى المجالات التي نحتاج إليها.
وإذا توجهت هذه الجهود المخلصة التي توجه لرعاية الفئات الخاصة وتشجيعهم وحثهم على بذل الجهد والكشف عن إمكاناتهم وقدراتهم وتقديرها وتقويمها بشكل يدفع بهذه الفئة للإنتاج والمشاركة الإيجابية في البناء، ثم الوصول بهؤلاء إلى الثقة بإمكاناتهم وذواتهم حتى يكونوا أعضاء صالحين ومنتجين في المجتمع، ووزارة الشؤون الاجتماعية هي المعنية بهذه المعاني الحضارية وهذه اللمسات الاجتماعية، ولكن يبدو أن لديها ملفات أعمق وأكبر من هذه الهموم، خاصة ونحن لا زلنا نعيش الإجازة.
ورائعة تلك الجهود من غير شك وبخاصة التوجه لتقويم إبداعات المعاقين ومساعدتهم لمعرفة أنفسهم، ووضع قدراتهم الذاتية أمامهم من أجل تطويرها والارتقاء بها وتوظيفها بصورة صحيحة في الحياة. ولعل الوصول إلى أهمية تنظيم مسابقة وجائزة لهذا الغرض هو عمل نبيل بكل ما تحمله الكلمة من معان سامية، ونحن نتذكر أن كثيرًا من رجال الأعمال خاصة بالمنطقة الوسطى والجنوبية يخصصون جوائز سنوية لهذه القدرات، فحبذا رجال الأعمال بالمنطقة الغربية يفعلون ما يفعلون هؤلاء الرجال، فوق ما لهذا من أهمية ودور إنساني متميز يعمق من النظرة إلى المجتمع وعناصره كافة، ونحن بحاجة لوضع الخطط والبرامج التي يحرص فيها مخططوها ومنفذوها على الأخذ بعناصر هذه الفئة إلى بر الأمان، حيث الإحساس بقيمة الحياة والتشبث بالأمل والإيمان بالقدرة الذاتية والصمود في وجه أية عراقيل والدعوة الصادقة لأن يتبوأ كل مكانة في سلم البناء الاجتماعي.
فالعالم في كثير من دوله المتحضرة يعطي هذا الجانب اهتمامًا كبيرًا، وتتفاعل الأدوار الفكرية والتربوية والثقافية مع الأدوار الإعلامية من أجل برمجة أطر متكاملة تخدم هذه الفئات الخاصة، خدمة ترتكز على أسس من العلم والموضوعية والوعي بالمتطلبات، وكيفية توظيفها، وإدراك المستهدف، وكنه الدور الذي يهيئ للوصول إليه، ونحن نخطو خطوات ملموسة ومقدرة بهذا الصدد في خطط تنميتنا الشاملة في المملكة، لكننا نتطلع دائمًا إلى حيث الأسمى في هذا الجانب.
[email protected]
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (54) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
الجنود المجهولون
تاريخ النشر: 04 أغسطس 2011 01:37 KSA
من منطلق الحرص يجب تكريم أولئك الجنود المجهولين الذين يعملون في صمت مقابل راحة نفسية عظيمة ومردود معنوي كبير، وخاصة إذا كان مجال التطوع هذا إنسانيًا، ولا يعرف معنى تلك السعادة أو ذاك المردود المعنو
A A


