جميعنا يعلمُ، أنَّ المظلَّة: أداةٌ تُستخدَم للحماية من أشعَّة الشَّمس أو المطر، وتتكوَّن من نسيج قابل للطَّي، وعمود معدنيٍّ ينتهي بمقبضٍ يسهل حمله.
وجميعنا يعلمُ، أنَّ السعودة (التوطين): برناج تنظيميٌّ يهدف لخفض البطالة، من خلال توظيف الكوادر الوطنيَّة مكان العمالة الوافدة بالشَّركات الخاصَّة، لكن ربما لا يعلمُ الجميعُ: أنَّ «المظلَّة» قد تستخدمها الطبقةُ المخمليَّةُ والبرجوازيَّة للفشخرةِ، والحمايةِ من الطُقوس المتقلِّبة لقرارات السَّعودة!!
لقد تولَّد لدى المواطنِين الغيورِين، شعورٌ شبه مؤكَّد، أنَّ قرارات السَّعودة بدلًا من أنْ تُسهم في توظيف الكفاءات الوطنيَّة، وخفض طوابير البطالة، أسهمت في تضخُّم العمالة الوافدة، وتسلُّط اللوبيَّات الأجنبيَّة -رغم الدعم والمبادرات الحكوميَّة السخيَّة-؛ ممَّا يتعيَّن معه تشكيل لجنة رقابيَّة محايدة، تضمنُ للسلطة التشريعيَّة تحقيق غايتها السَّامية، برفع نسب التوطين المتدنِّية، التي حجَّمَها المتحايلُون بأساليبهم الملتوية (تحت مظلَّة السَّعودة)!!
تحت مظلَّة السَّعودة: يسعى المتحايلُون إلى تعطيل الفرص الوظيفيَّة أمام الكوادر الوطنيَّة، وإلى إفشال خطط توطين الوظائف الإداريَّة والمهنيَّة، التي اعتمدت بنسبة متفاوتة: المشتريات 50%، المهن الفنيَّة الهندسيَّة 30%، طب الأسنان 55%، التَّسويق والمبيعات 60%، كما سعى المتحايلُون إلى تعطيل قصر العمل على السعوديِّين بأنشطة: منافذ بيع السَّاعات، النظَّارات، الأجهزة الطبيَّة والكهربائيَّة، لهذا لم نلحظ تلك النتائج المواكبة للسَّعودة!!
تحت مظلَّة السَّعودة: يسعى المتحايلُون إلى استغلال برنامج (هدف)، الذي يُعنى بدعم الشركات الأهليَّة من أجل تأهيل وتوظيف الكوادر الوطنيَّة، حيث يتم صرف الدَّعم 3000 ريال لمدة 24 شهرًا بتوظيف مؤقَّت، أو صوريٍّ، ومن ثمَّ إنهاء خدمته، كما يسيءُ المتحايلُون استغلال رفع الحدِّ الأدنى إلى 4 آلاف؛ لاحتساب أجور السعوديِّين في (نطاقات)، حيث يبقونه على الحدِّ الأدنى، واحتسابه نصف توطين، لهذا لم نلحظ تلك النتائج المواكبة للسَّعودة!!
تحت مظلَّة السَّعودة: يسعى المتحايلُون إلى المتاجرة بحاجة الشاب، أو الفتاة للوظيفة، فيتم تسجيله بالتأمينات الاجتماعيَّة كمسمَّى فقط براتب 4 آلاف، دون أنْ يحضر لمقرِّ العمل، أو يؤدِّي أيَّ مهام وظيفيَّة، بعدها يتم إيداع 2000 ريال بحسابه، منها راتب 1000 ريال، و1000 ريال يُطلب منه تحويلها كرسومٍ تدريبيَّةٍ، دون أنْ يعي طالبُ العمل بأنَّها (سعودة وهميَّة)، ومتاجرة بمؤهَّلاته وآدميَّته، لهذا لم نلحظ تلك النتائج المواكبة للسَّعودة!!
لقد تولَّد لديَّ شعورٌ شبهُ مؤكَّد، أنَّه بمجرَّد صدور قرار سعودة، يدبُّ الإحباط بنفوس الكفاءات الوطنيَّة، وتعمُّ الأفراحُ العارمة سكن العمالة الوافدة، الذين تضاعفت حظوظُهم بعناق أقربائهم، وأبناء جلدتهم حين يُستقدَمُون على الوظائف الجديدة، لهذا يتعيَّن على الموارد البشريَّة والتنمية الاجتماعيَّة، إعادة الهيبة لبرامج التوطين والسَّعودة، والضَّرب بيد من حديد لكلِّ مَن يُعطِّلُها، يستغلُّها، يتاجرُ بها، حتَّى يتوظَّف شبابُنا وبناتُنا (تحت مَظلَّة السَّعودة)!!


