Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاطمة آل عمرو

الكفاءة أولًا.. والفرصة لمن يستحق!

A A
لا أكتبُ هذا المقال من باب الاعتراض على توظيف المقيمِين العرب، فبينهم كفاءاتٌ متميِّزةٌ، وخبراتٌ مشهودٌ لها بالنَّجاح في مختلف القطاعات. كما أنَّ سوق العمل بطبيعته يستفيدُ من تنوُّع الخبرات، وتبادل المعرفة. لكنْ ما يدفعني للكتابة، هو ملحوظة تتكرَّرُ في بعض منشآت القطاع الخاصِّ، وتستحقُّ التوقُّف عندها.
بدأت القصَّةُ عندما تحدَّثتْ معي إحدى الصديقاتِ عن وجود وظائف قياديَّة تُشغل بمسمَّيات مثل «مدير تشغيلي» في بعض القطاعات الخاصَّة، وأشارت إلى أنَّ الكلمة الأخيرة في بعض قرارات التَّوظيف والتَّرقيات تكون أحيانًا بيد مسؤولِينَ لا تتناسبُ مؤهلاتُهم الأكاديميَّة أو خبراتُهم المهنيَّة مع حجم الصلاحيَّات الممنوحة لهم. في البداية ظننتُ أنَّ الأمرَ مجرَّد انطباع شخصيٍّ، لكنَّني قرَّرتُ التحقُّق بنفسي.
وبحكم دراستي لعلم الاجتماع، وخبرتي السَّابقة في العمل الصحفيِّ، اطَّلعتُ على بعض التَّفاصيل عن قُرب. وما لفت انتباهِي لم يكن جنسيَّة الموظَّف أو الموظَّفة، بل غياب معيار الكفاءة في بعض الحالات. فقد وجدتُ كفاءاتٍ سعوديَّةً من الرِّجال والنِّساء تمتلكُ مؤهلات علميَّة وخبرات عمليَّة تؤهِّلها لتولِّي مناصب قياديَّة، ومع ذلك يتم تجاوزها -أحيانًا- لصالح أشخاصٍ لا تبدُو مساراتُهم المهنيَّة متَّسقةً مع طبيعة المناصب التي يشغلُونَها، أو حجم المسؤوليَّات المُوكلة إليهم.
السُّؤال هنا ليس: لماذا تم توظيف المقيم العربيِّ؟ بل: هل حصل المواطنُ والمواطنةُ على فرصة عادلة أصلًا؟ وهل كانت المنافسةُ قائمةً على الكفاءة والخبرة والإنجاز، أم على اعتبارات أُخْرى؟
في ظلِّ رُؤية المملكة 2030، استثمرت الدولةُ بشكلٍ كبيرٍ في تعليم وتأهيل أبنائها وبناتها. واليوم لدينا شباب وشابَّات يمتلكُون المؤهَّلات العلميَّة، والخبرات العمليَّة، والطموح الذي يؤهِّلهم للمساهمة في قيادة المؤسَّسات والقطاعات المختلفة. ومن غير المنطقيِّ أنْ تُهمَّش هذه الطَّاقات، أو تُحرم من فرص تستحقها بجدارة، عندما تكون مؤهَّلة لها.
رسالتي إلى بعض منشآت القطاع الخاص هي إعادة النَّظر في آليات التَّوظيف والتَّرقيات، وجعل الكفاءة، والاستحقاق المعيار الأوَّل في الاختيار. فالعدالة في الفرص لا تعني إقصاء أحد، بل تعني منح كلَّ شخص حقَّه وفق قدراته وإنجازاته.
كما أطرحُ تساؤلًا مشروعًا: لو كنتَ مقيمًا في دولةٍ أُخرَى، فهل ستكون لك الكلمة المؤثِّرة في اختيار مواطنِي ذلك البلد للمناصب القياديَّة؟ وهل سيُمنح رأيك هذا القدر من التَّأثير في قرارات التَّوظيف والتَّرقيات؟ في كثير من الدول، تكون الأولويَّة الطبيعيَّة للكفاءات الوطنيَّة المؤهَّلة، ثمَّ تأتي الاستعانة بالخبرات الخارجيَّة عند الحاجة. لذلك فإنَّ المطالبة بتمكين الكفاءات الوطنيَّة لا تعني رفض المُقيم، أو التَّقليل من قدراته، بل تعني منح أبناء وبنات الوطن الفرصة التي يستحقُّونَها أوَّلًا متى ما توافرت لديهم المؤهَّلات والخبرات المطلوبة.
* من النافذة:
الاستثمارُ الحقيقيُّ يبدأ بتمكين الكفاءات الوطنيَّة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store