Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

السعودية وميزان الاستقرار

A A
منذ اندلاع الحرب الأمريكيَّة - الإسرائيليَّة على إيران، وإغلاق مضيق هرمز، هزَّت اضطراباتٌ اقتصاديَّةٌ عنيفةٌ العالم؛ نتيجة شحِّ إمدادات النفط الخليجيِّ، وتعطُّل سلاسل الإمداد. وفيما تعرَّضت دول الخليج لهجوم غير مبرَّر من النِّظام الإيرانيِّ؛ بحجَّة استهداف القواعد الأمريكيَّة، توقَّعت الأوساط الدوليَّة ردًّا عسكريًّا خليجيًّا يطلقُ حربًا إقليميَّةً مدمِّرةً، تؤجِّل أيَّ مسارٍ تنمويٍّ، وعلى رأسه مسار المملكة العربيَّة السعوديَّة.
لكنَّ المملكة، خلافًا لكلِّ التوقُّعات، اتَّخذت قرارًا تاريخيًّا بالرَّدع دون ردٍّ عسكريٍّ، وامتلكت القدرة على ضبط النَّفس، وقادت دول الخليج نحو خيار الحلول الدبلوماسيَّة. فتحت الرياض، بالتنسيق مع القيادة الباكستانيَّة، أبواب المفاوضات بين «الأعدقاء» (الأعداء المتَّفقين على تجنُّب المواجهة)، لفرض واقع مختلف تمامًا عمَّا خطَّطه أعداءُ المنطقة.
هذا التوجُّه الحكيم قلبَ المعادلة: فبدلًا من حرق الإقليم في حروب بالوكالة، تمَّ جمعُ الأطراف على طاولة تفاوض واحدة. والعالم الذي تنفَّس الصعداء وجدَ دولًا كُبرى تساند الجهود السعوديَّة؛ لخفض التوتر العسكريِّ، بعد أنْ كان التَّخطيطُ الإقليميُّ يهدفُ إلى إغراق الخليج في فوضى تنمويَّة شاملة.
الحكمةُ السعوديَّةُ لم تكن مجرَّد موقفٍ مرحليٍّ، بل إستراتيجيَّة ثابتة تعكس إدراك القيادة -ممثَّلة في سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان- في أنَّ التنمية الحقيقيَّة لا تُبنى على أنقاض الحروب، بل على استقرار المصالح المشتركة. هكذا استطاعت المملكة تحويل ميزان القوى من موازين التَّدمير إلى موازين التَّنمية، وقلبت التَّآمر إلى تكامل إقليميٍّ واعدٍ.
اليوم، ومع استمرار الدبلوماسيَّة السعوديَّة في قيادة حوار إقليميٍّ شامل، يظل السؤال: كيف سيبني العالمُ على هذا النموذج الفريد من الرَّدع بالحكمةِ لا بالرَّصاصِ؟
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store