الجبناءُ لا يُعوَّل عليهم، لا في المعارك، ولا في الحُبِّ.. يبدُون أشدَّ النَّاس قوَّةً في أوقات الرَّخاء، لكنَّهم أوَّل المنسحبِين في الشَّدائد..
ومن أشدِّ صور الجُبن أنْ يختبئَ الرجلُ خلف الكلمات والرَّسائل، يطرقُ أبواب النِّساء عبر وسائل التَّواصل، بينما يعجزُ عن المواجهة الصَّادقة، وتحمُّل مسؤوليَّة أفعاله..
تختلفُ المداخلُ للوصول إلى النِّساء؛ فمنهم مَن يأتي من باب الشَّكوى، ومنهم مَن يرتدي ثوب المظلوم، ومنهم مَن يدَّعي أنَّ حياته الزَّوجيَّة انتهت، أو أنَّه على وشك الطَّلاق، أو يحمِّل زوجته مسؤوليَّة تعاسته، ونقصه العاطفي، وقد يأتي أحيانًا مُتستِّرًا خلف صفةٍ تمنحه الثِّقة والقبول؛ كشيخٍ، أو راقٍ شرعيٍّ، أو مختصٍّ نفسيٍّ، أو مستشارٍ اجتماعيٍّ، مستغلًا مكانته للتَّأثير واستدرار التَّعاطف.
تتعدَّد الأساليبُ وتتغيَّر الأقنعةُ، لكنَّ الهدف يبقى واحدًا..
لذلك كوني حَذِرةً، ولا تجعلِي التَّعاطف يسبق الحكمةَ، ولا حسن الظنِّ يعميكِ عن وضوح الأفعال.. ولا تمنحِي قلبكِ وثقتكِ لمَن لم يُثبت بالأفعال صدقَهُ واستحقاقَهُ، فالقلبُ أثمنُ من أنْ يكون محطَّةً عابرةً لكلِّ مَن يجيد الكلام، فليس كلُّ مَن أظهر الاهتمام صادقًا، ولا كلُّ مَن أجاد الشكوى مظلومًا، واحذرِي ممَّن يعتاد التذمُّر من أقرب النَّاس إليه، ويصوِّر المرأة التي وقفت معه، وخدمته، وشاركته تفاصيل حياته، على أنَّها سببُ تعاستِهِ وفشلِهِ.
فمَن هان عليه الوفاء لشريكة عمره، التي عاشرته الأيام، وأحسنت إليه، فلن يصعب عليه التَّفريط بغيرِها متى انتهت مصلحتُهُ.
فالرَّجلُ الأصيلُ لا يستجدِي العواطفَ، ولا يستغلُّ المَشَاعرَ، ولا يطلبُ المالَ أو الهدايَا (سلتوح) تحت ستارِ الحُبِّ والاهتمام.. أمَّا مَن افتقر إلى الكرامة والوفاء، فلنْ يرى في العطاء إلَّا حقًّا مكتسبًا، ولن يدرك قيمةَ القلب الصَّادق، ولا المواقف النَّبيلة.
الجبناءُ لا تُثمر فيهم العِشرةُ، ولا يحرِّك ضمائرَهم الإحسانُ، ولا يحفظُونَ جميلَ المواقفِ الصَّادقة، ولا يتذكَّرُونَ مَن وقف إلى جانبهِم في أيام الضَّعف والاحتياج..
فلا تسمحي لخذلانِ أحدٍ أنْ يهزَّ ثقتكِ بنفسكِ وقيمتكِ.. أنتِ لم تكونِي قليلةً، بل كنتِ أكبرَ من أنْ يحتويك قلبٌ لا يعرفُ الوفاءَ، وأنبلَ من أنْ يقدِّركِ شخصٌ اعتاد الأخذَ دون امتنانٍ..
أمَّا الظلمُ فلا يدومُ، والحقوقُ لا تضيعُ عند الله، فمَن جحدَ المعروفَ، وخانَ الثقةَ، واستغلَّ القلوبَ الصَّادقة لمصالحِهِ، فسيأتيه يومٌ يرى فيه أثرَ أفعالِهِ، فجزاءُ الأعمالِ من جنسِهَا، واللهُ لَا يَظْلمُ أَحْدًا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ.


