Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية

A A
لعلَّ من حظِّي عند بداية مشواري للكتابة، أنْ كان رؤساء التحرير في صحفنا من الروَّاد المتميِّزين، بعضهم لحقَ جزءًا من صحافة الأفراد، ثمَّ هو في بداية تحوُّل الصُّحف إلى مؤسسات، من أولئك الروَّاد كان هاشم عبده هاشم، الذي جمع بين المهنيَّة والاكاديميَّة، فقد كانت دراسته وتخصُّصه في المكتبات والإعلام، كما أنَّه مارس عملًا صحفيًّا متنقِّلًا بين العديد من الصُّحف (البلاد، المدينة، الجزيرة، المنهل، عكاظ)، فكان هو أحد الأعزَّاء الذين حظيتُ منهم بالتَّشجيع في الكتابة.
لا شكَّ أنَّ الدكتور هاشم أيقونة صحفية ناجحة في الصحافة السعودية، حيث كان يجمع في الإدارة الصحفية بين تراكم الخبرة، وأكاديمية التخصص، وحرفية المهنة، لقد كان صاحب مدرسة صحفيَّة استفاد منها عددٌ كبيرٌ من التلاميذ؛ كونه خبرةً صحفيَّةً، وقدرةً أكاديميَّةً، مارس في إدارته الصحفيَّة القدرة على التجدُّد والتَّجديد، والعطاء والتميُّز، وعُرف بتجديد المحتوى، واستقطاب المفكِّرِين والكُتَّاب، هذا من حيث المهنة والإدارة، أمَّا من حيث الكتابة والفكر، فقد كانت كتاباته اليوميَّة تحملُ أفكارًا من وحي الواقع، وتتناول أمورًا من هموم المجتمع، فكانت حروفه وكلماته أشبه ما تكون بالكلمات المتقاطعة، التي تستنتج منها حكمة، وتستخلص منه فكرة.
لقد كان للدكتور هاشم بالإضافة إلى تميُّزه في الإدارة الصحفيَّة وكتاباته الفكريَّة، أبعاده وتحليلاته السياسيَّة والتي كان يقدِّمها بمجهود متعوب عليه في المتابعة، فيما يخص قضايا الوطن العربيِّ، وعلى وجه الخصوص مناقشة الآراء التي لها علاقة بالسياسة الخارجيَّة للمملكة، هذا بالإضافة إلى ثقافته الرياضيَّة؛ ممَّا ينمُّ على سعة اطِّلاعه الممتدة في الرياضة، وله آراؤه وتحليلاته في المجال الرياضيِّ، كان يقود لقاءات ومنتديات تجمع بين العديد من الكُتَّاب والمفكِّرِين والصحفيِّين من جهة، وبين مسؤولي الدولة من جهةٍ أُخْرى، وممَّا أتذكَّرُه من تلك اللقاءات التي رأس إدارتها، كان مع وزير الداخليَّة ورجل الإعلام الأوَّل صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله-.
هناك الكثير من التداعيات التي تذكِّرُني بما للدكتور هاشم من عطاءات وتميُّز، فهو أحد رُبَّان نهضة الصحافة السعوديَّة لكن ضيق المساحة يحول دون ذلك، الكثير منَّا كان يجد فيه الصورة الوثَّابة، والتحرُّك النَّشيط للعطاء؛ ممَّا منحه سيرةً إعلاميَّةً متميِّزةً أكاديميًّا ومهنيًّا، بارك الله فيه، وفي عمره، وصحَّته.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store