تعرََضتُ لوعكةٍ صحيَّةٍ صباح عيد الأضحى المبارك، الأمر الذي استدعى توجُّهي إلى قسم الطوارئ في مستشفى الملك فهد بالمدينة المنوَّرة. ذهبتُ وأنا أحملُ صورة ذهنيَّة قديمة عن المستشفى، تشكَّلت عبر سنوات من الملحوظات والانتقادات التي كان يتداولها الأهالي والزوَّار، حتَّى أصبح لدى كثيرين انطباع بأنَّ الخدمة لا ترقَى إلى مستوى التطلُّعات.
لكنَّ ما حدث في ذلك الصباح، كان مختلفًا تمامًا عمَّا توقَّعت.. فمنذُ لحظة وصولي إلى بوابة الطوارئ، فُوجئت بسرعة الاستجابة، وحُسن التَّنظيم. حيث بادر أحدُ منسوبي الأمن الصناعيِّ بإحضار كرسيٍّ متحرَّكٍ؛ نظرًا لعدم قدرتي على الوقوف، ورافقني حتَّى دخول القسم، وهي لفتةٌ بسيطةٌ لكنَّها كافيةٌ لتمنح المراجع شعورًا بالاهتمام والاحترام.
داخل القسم، كانت منظومةُ العمل تسير بانسيابيَّة لافتةٍ. إجراءات الاستقبال، والفحص الأوَّلي، والتحاليل، والأشعَّة تمَّت خلال وقت قياسيٍّ، ولم تمضِ سوى فترة قصيرة حتى اكتملت جميع الإجراءات الطبيَّة المطلوبة بكفاءةٍ وتنظيمٍ.
ومن المواقف التي استوقفتنِي ما لمسته من الكوادر الوطنيَّة الشابَّة، وفي مقدمتهم الممرَّضة خلود المرعشي، التي تعاملتْ مع حالتي بروحٍ إنسانيَّةٍ راقيةٍ. كما كان للطبيب نايف البلوي دورٌ بارزٌ في هذه التجربة، حيث أجرى الكشف الطبيَّ، وشرح الحالة، وخطَّة العلاج بكلِّ مهنيَّة واهتمام.
إنَّ ما شاهدته يؤكِّد أنَّ لدينا كوادرَ وطنيَّة نفخرُ بها، وأنَّ أبناء وبنات هذا الوطن قادرُون على تقديم خدمات صحيَّة احترافيَّة، متى ما توفَّرت لهم البيئة المناسبة، والدعم الكافي. كما يثبت أنَّ الاستثمار في الكفاءات الوطنيَّة هو الطريق الأمثل لبناء منظومةٍ صحيَّةٍ مستدامةٍ تواكب تطلُّعات الوطن.
وما هذه التحوُّلات الإيجابيَّة إلَّا ثمرة للدَّعم الذي يحظى به القطاعُ الصحيُّ من القيادة الرشيدة، بقيادة خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- بما أسهم في تطوير الخدمات الصحيَّة، والارتقاء بجودتها في مختلف مناطق المملكة.
ولا يمكن الحديث عن هذا التحوُّل الإيجابيِّ دون الإشارة إلى الجهود التي تبذلُها القياداتُ الصحيَّة في مختلف المستويات، بدءًا من معالي وزير الصحَّة الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الجلاجل، الذي يقود مسيرة تطوير القطاع الصحيِّ وفق مستهدَفات رُؤية المملكة 2030، مرورًا بسعادة الدكتور سامي بن سليم الرحيلي مدير عام الشؤون الصحيَّة بمنطقة المدينة المنوَّرة، وما يبذله من متابعة ودعم للارتقاء بجودة الخدمات، وصولًا إلى سعادة الدكتور كمال أحمد الجهني مدير مستشفى الملك فهد بالمدينة المنوَّرة، الذي ينعكس عمله وجهود فريقه على الأداء الميدانيِّ والخدمة التي يلمسها المراجعُون مباشرة.
ومع انتقال القطاع الصحيِّ إلى مرحلة التحوُّل المؤسسيِّ، يبقى دعم الكوادر الصحيَّة، وتعزيز استقرارها المهني والوظيفي من أهم عوامل نجاح المنظومة. فالأطباء والممرِّضُون والفنيُّون هم خط الدفاع الأوَّل عن صحَّة المجتمع، وكلَّما توفَّرت لهم بيئة عمل مستقرَّة ومحفِّزة؛ انعكس ذلك على جودة الرعاية المقدَّمة للمريض.
وأمام ما شاهدته بنفسي في طوارئ مستشفى الملك فهد بالمدينة صباح عيد الأضحى، أجدُ أنَّه من الإنصاف أنْ تُذكر الإيجابيات كما تُذكر الملحوظات، وأنْ يُشكر كل من أسهم في هذا التحول الذي يستحق الإشادة والتقدير. فعندما يلمس المراجع جودة الخدمة، وحسن التعامل، وسرعة الإنجاز، فإنَّ ذلك يُعدُّ أفضل شهادة على نجاح أيِّ منظومة صحيَّة، وإنَّ ما عايشته في ذلك الصباح هو نموذجٌ مصغَّرٌ لمستقبل الرعاية الصحيَّة الذي نطمح إليه جميعًا في وطننا الغالي.


