وأسهمت جهوده الفردية في زراعة أربعة آلاف شجرة زيتون من 22 صنفاً، تنتج سنوياً أكثر من عشرة أطنان من زيت الزيتون إلى جانب ثمرتها المباركة، كما يتطلع إلى وصول الإنتاج إلى السوق العالمي حالياً.
البداية عمرها 40 عاماً وعن بداية زراعة الزيتون في منطقة الباحة قال الغامدي في حديثه لـ»المدينة»، بدأت زراعة الزيتون منذ عام ١٤٠٤ هـ، على نطاق ضيق، وذلك من خلال توزيع بعض الشتلات على مجموعة من المزارعين عبر محطة أبحاث الزيتون في محافظة بلجرشي التابعة لوزارة الزراعة فيذلك الوقت، وكان ذلك بهدف تجربة زراعة الزيتون، وبعد ٤-٥ سنوات من الزراعة بدأت أشجار الزيتون بالإنتاج.
وكان أخي إبراهيم بن عباس رحمه الله من أوائل من زرع الزيتون في ذلك التاريخ، وجادت الأشجار التي زرعها (٧ شجرات) لثلاثة أصناف من الزيتون ( كورتينا - Cortina بيكوال - Picual وزيتي ).
وبعدها تعلم إبراهيم طرق تخليل الزيتون في المنزل وبقينا نستفيد من زيتون المائدة، نأكله ونهدي منه وفي عام ١٤١٠هـ بدأنا (أنا وإبراهيم) الإكثار من زراعة أشجار الزيتون في مزرعتنا الواقعة بقرية الباحة بمدينة الباحة حتى قاربت ١٠٠ شجرة، وبدأ أصدقاء إبراهيم من أصحاب المزارع الذين عاشوا نجاح تجربة زراعة الزيتون في ذلك الوقت بزراعة أشجار الزيتون في مزارعهم ومنهم العم ضيف الله بن عبدالله الزلفان في مزرعته التي اشتراها في المزرع بمحافظة العقيق والعم أحمد بن عوضة بجوار بيته في الحمدة ثم في مزرعته التي اشتراها في بهر.
وأضاف الغامدي، في عام ١٤١٨ هـ ، اشتريت مزرعة بهر ( الزيتونة ) وبدأت بزراعة الزيتون على فترات متتالية وأصناف مختلفة حتى وصلت أعدادها لـ٤٠٠٠ شجرة زيتون لأكثر من ٢٢ صنفاً، وهي اليوم أكبر مزرعة للزيتون بالمنطقة الجنوبية.
نموذج عربي ملهم
من جهته قال المهندس ياسين حمدي، الخبير الدولي في زيت الزيتون،إن تجربة الدكتور الغامدي ليست مجرد مشروع زراعي، بل هي نموذج عربي ملهم لكيفية توظيف العلم والشغف في بناء صناعة زراعية متقدمة.
وأضاف مع تميز مناخ الباحة وتربتها الجبلية، ووجود إدارة علمية واعية، تتشكل اليوم قصة نجاح سعودية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، وتقديم زيت زيتون علاجي عالي الجودة يليق بمكانة المنطقة وإمكاناتها، وقال خلال زيارتي لمنطقة الباحة وجدت أن مناخ الباحة بيئة نادرة لإنتاج زيت زيتون علاجي عالي البوليفينول، من خلال شتاء بارد يوفر ساعات البرودة اللازمة لتحفيز الإزهار وتكوين مركبات البوليفينول، وكذلك ارتفاعات جبلية تمنح المنطقة توازنًا حراريًا فريدًا، واشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة مثالية لإنتاج زيت زيتون علاجي بتركيز مرتفع من البوليفينول، وهو ما يبحث عنه المستهلكون في الأسواق العالمية.
تميز الباحة والجوف
وعن بداية زراعة الزيتون في المملكة ونصيب منطقة الباحة منها، قال الغامدي، تشير الروايات إلى أن زراعة الزيتون في شمال المملكة ( منطقة الجوف ) بدأت في السبعينيات الميلادية من القرن الماضي، كتجارب فردية ثم زادت زراعته بشكل واسع في الثمانينيات والتسعينيات من نفس القرن.
أي أن البدايات في شمال المملكة وفي الباحة كانت متقاربة، إلا أن العوامل المساندة لأكثار زراعتها كانت لصالح الجوف بسبب مساحات المزارع الكبيرة وسهولة تضاريس الأراضي الزراعية ودخول الشركات الضخمة سوق زراعة الزيتون وصناعته وغيرها وعن مميزات منطقة الباحة في زراعة الزيتون، قال الباحة تتميز بمناخها البارد شتاء المعتدل صيفاً ودرجات برودة هي الأنسب في فترة الأزهار، وكذلك في فترة تكون الزيت في ثمار الزيتون كما ان التربة في مزارع الباحة غنية بالمعادن بحكم تكوينها الجيولوجي إضافة إلى استغلال المدرجات الزراعية للإبقاء على مياه الأمطار والاستفادة منها والحفاظ على التربة من الانجراف.
700 مزرعة
وعن عدد مزارع الزيتون في المنطقة، قال تجاوزت مزارع الزيتون ٧٠٠ مزرعة خلال الخمس سنوات الماضية ويبلغ إنتاج الزيتون قرابة ١٥٠ طناً، بإنتاج زيت يصل لـ ٢٣ طناً.
وعن الأسباب التي ساهمت في زيادة زراعة الزيتون في المنطقة قال هناك عدة عوامل منها، وجود التجارب الناجحة في مجموعة من المزارع المبادرة، اضافة إلى وجود معصرة للزيتون بالمنطقة (معصرة مزرعة الزيتونة - منذ عام ١٤٣٣هـ وبعدها معصرة الجمعية التعاونية للزيتون بالباحة- منذ عام ١٤٤٤هـ)، وهما الوحيدتان في المنطقة الجنوبية، كما تم إنشاء كرسي الشيخ سعيد العنقري لأبحاث الزيتون بجامعة الباحة وإنشاء أول جمعية للزيتون في المملكة بالباحة.
كما توجد غابات من الزيتون البري (العتم) في جبال الباحة منذ مئات السنين (قدر عددها ب ٨٠٠ ألف شجرة منذ ٥ سنوات) وهذا مؤشر ، ودليل بيئي وجيولوجي قوي على أن هذه الأرض (سلسلة جبال السروات) هي موطن زراعة الزيتون.
واختتم الدكتور صالح الغامدي حديثه قائلاً لقد حان الوقت لدخول زيت زيتون الباحة في منافسات الجودة والسوق العالمية، وقد أثبتت نتائج التحاليل الكيميائية ذلك، كما أشاد الخبراء والمختصون بجودة صفات الزيت الحسية، وأكدوا أن زيت زيتون الباحة يعتبر علاجاً ( نظراً للخصائص الحسية والمركبات الفينولية ومضادات الأكسدة المميزة).


