ليست كل الأنظمة بنودًا جامدة، وليست كل اللوائح أرقامًا صامتة؛ فبعض الأنظمة تولد من قلب الرحمة، وتكبر في ظل وطن يعرف أن الإنسان قبل كل شيء.
في القطاع الخاص، قد يجد مريض الفشل الكلوي نفسه بين واجبين ثقيلين: واجب العلاج وواجب العمل. اثنا عشر يومًا من كل شهر قد تمضي على كرسي الغسيل الكلوي، حيث لا يملك الجسد رفاهية التأجيل، ولا يملك المريض خيار الغياب أو الحضور. ومع أربعة أيام من إجازاته الشهرية، يصبح الغياب ستة عشر يومًا، لكنها أيام لا تشبه الغياب؛ إنها مواعيد مع الحياة.
هنا يحضر صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» كذراع وطنية رحيمة، فيعوّض المنشأة المشغلة عن أجر أيام الغسيل الكلوي، ويودع التعويض في حسابها، حتى لا يتحول مرض الموظف إلى عبء على صاحب العمل، ولا يتحول العلاج إلى خصم من راتب المريض.
إنها فكرة عظيمة في معناها، عميقة في أثرها؛ فالوطن لا يدفع راتبًا فقط، بل يحفظ كرامة، ويثبت أسرة، ويطمئن قلب مريض يمضي إلى علاجه وهو يعلم أن رزقه لم ينقطع، وأن مكانه في العمل ما زال محفوظًا.
ما أجمل الأنظمة حين تكون بيد الوطن حانية، وما أكرم الدعم حين لا يُقال للمريض: اختر بين صحتك وعملك.
شكرًا لصندوق «هدف»، وشكرًا للمملكة العربية السعودية؛ وطنٍ لا يكتفي بأن يعالج الألم، بل يدفع عنه قسوة الحاجة، ويحرس كرامة الإنسان حتى في أضعف لحظاته.


