وحدهم رفاق الدِّراسة الذين ما يزالُون يتذكَّرُون أيام الامتحانات، وأرقام الجلوس، وامتحان الشِّهادة الابتدائيَّة، والكفاءة المتوسطة، وامتحان الثانوية، والخوف والقلق الذي كنَّا نعيشه مع التَّعليم وعذاباته وقسوته التي (لا) تُوصف، ومَن يصدِّق أنَّ الشِّهادة الابتدائيَّة كانت مخيفةً بحقٍّ، وكان علينا أنْ نسافر من فرسان إلى جازان عبر قاربٍ شراعيٍّ يأخذنا في رحلةٍ شاقَّةٍ، ربما تستغرق يومًا كاملًا، أو أكثر من ذلك، كل هذا من أجل أداء الامتحان. كيف أصفُ التَّعب والقلق المُصاحب لطفل صغير (لا) يتجاوز عمره (12) عامًا، ورحلة الانتقال من قرية صغيرة إلى مدينة، ومن مدرسته إلى مدرسة أُخرى، ومن مكان إلى مكان (لا) يعرف فيه أحدًا، تلك الأيام كانت بالفعل أصعب من أنْ تغادر ذاكرة طفل عاشها بكلِّ ما فيها من تفاصيل مؤلمة، وتعب وعناء ومشقَّة..!!
مَن ينسى الامتحانات والمذياع، وانتظارنا لسماع النتيجة عبر مذياع يصلنا صوتُه؛ ليقرأ علينا أسماء النَّاجحين، وكان علينا أنْ ننتظره على أعصابنا، وهو ينتقل من منطقة إلى منطقة، ومن مدينة إلى مدينة، ومن مدرسة إلى مدرسة، وخوفنا من أنْ ينتهي دون أنْ تأتي أسماؤنا مع النَّاجحين؛ لنصطف مع الرَّاسبين، الذين عليهم إعادة الاختبار في الدور الثاني، والعودة إلى جازان مرَّة ثانية، نعم نحن جيل عاش أصعب أيام التَّعليم، ومن اليوم الأوَّل، والصف الأوَّل، وحتى الثانوية العامَّة..!!
(خاتمة الهمزة).. اليوم استيقظ الماضي بداخلي، واستدرجنِي إلى دهاليز الذَّاكرة حينما رأيتُ أحفادي يذاكرُون دروسهم وهم في قمَّة السعادة، يلعبُون دون خوف من الامتحان، و(لا) قلق، و(لا) تعب يبدو عليهم و(لا) يحزنون.. وفَّق اللهُ الجميعَ، وهِي خَاتمتِي ودُمتُم.


