Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟

A A
‏جبل عمر، من أقدم المواقع التاريخيَّة في مكَّة، ويرجع تسميته إلى عمر بن الخطاب، وارتبط اسمُه ببعض الأحداث التاريخيَّة، والمواقع في التراث الإسلاميِّ، ويمتد من المسفلة حتى الشبيكة.
‏ومن خلال مشروع تطوير الأحياء المكيَّة؛ وقع الاختيار لكبرى الشركات، واستقطاب الموقع؛ ليكون مجالًا للتَّطوير العقاريِّ، وهو أضخم مشروع استثماريٍّ على مستوى الشرق الأوسط، وحصلت الشركة الأُم على موسوعة جينيس للأرقام القياسيَّة عبر بنائها لأعلى مُصلَّى معلَّق في العالم.
تأسَّست شركة جبل عمر بالمرسوم الملكيِّ رقم م/ ٦٣، بتاريخ ٢٥/ ٩ /١٤٢٧، برأسمال بأكثر من ١٣ مليار ريال سعوديٍّ.. وقد نجحت الشركة في تحويل المنطقة المركزيَّة إلى أسلوب عالميٍّ في الفندقة والسَّكن، حيث هناك أكثر من 45 برجًا سكنيًّا، و١١ فندقًا عالميًّا، و١٥٠٠ موقف للسيَّارات، و٤ أسواق تجاريَّة.
‏وقد أكمل المشروع مراحله الثلاث، الأولى بنسبة 100%، واكتملت المرحلة الرَّابعة في أبريل ٢٠٢٦، بحوالى ٩١.١٨٪ من المشروع. وأكملت المرحلتين الخامسة والسادسة بنسبة 100%، بعد بيعها لشركات أخرى، للحصول على مبالغ لسداد الديون، ودخلت الشركة الآن المرحلة السَّابعة بنسبة 10% من الفرص الاستثماريَّة.
آلاف المستثمرين دخلوا المشروع، بأمل أنْ يدر عليهم دخلًا مجزيًا، ولكنهم لم يتسلموا أرباحًا طوال عشرين عامًا، حيث كانت السنوات العشر الأولى مرحلة تأسيس، تفهَّمها المساهمُون، أمَّا في حالة مرور أكثر من عقدين من الزَّمن وبدون أيِّ أرباح، وبدون دعوة لحضور الجمعيَّات العموميَّة للمساهمِين، يضع الكثير من علامات الاستفهام.
‏وبالرغم من وضع الشركة مؤخَّرًا، والإفصاح الرسمي عن قائمة الدَّخل، والموجودات، وإجمالي حقوق الملكيَّة والإيرادات والربح والخسارة، والعائد للمساهمِين.. وغيرها من البيانات على الموقع، إلَّا أنَّه تمَّ وضع تنبيهٍ هامٍّ يقول: «عدم تحمُّل هيئة سوق المال، ولا تداول السعوديَّة أيَّ مسؤوليَّة عن صحَّة المحتوى، وتُخلي مسؤوليَّتها عن أيِّ خسارة تنتج جرَّاء نشره». وهنا نأمل أنْ تتدخَّل وزارة التجارة، ومجموعة محاسبين قانونيِّين لمراجعة القوائم الماليَّة للشركة، والتعرُّف على مشكلاتها، وأسباب عدم توزيع أرباح على المستثمرِين، خاصَّةً أنَّ رُؤية ٢٠٣٠ تقوم على الاستثمار والتطوير العقاريِّ، وجعل المواطن في القطاع الخاص شريكًا في التنمية المستدامة، والحصول على منافع تدرُّ عليه دخلًا يجعل من جودة الحياة واقعًا جميلًا.
‏‏يقول ناشطُون: إنَّ تعيين أ. صالح الهبدان كرئيس تنفيذيٍّ للشركة بتاريخ٤ /٥/ ٢٠٢٥م مكسب كبير للشركة.. ولكن ما هو وضع ‏أعضاء مجلس الإدارة؟ لأنَّ المشكلة قد تكون في التخطيط والإستراتيجيات، وهي أساس الإدارة الناجحة. ثم لماذا استقال أربعة مديرين تنفيذيِّين خلال عامين؟ ولماذا اقترضت الشركة مبلغ ١٥ مليار ريال؟.
‏صحيح أنَّ مثل هذا المشروع الضخم يدير عجلة توظيف كبرى، ويسهم في إدارة النمو الوظيفي والتطوير العقاريِّ؛ بهدف توفير طاقة استيعابيَّة لضيوف الرَّحمن في المنطقة المركزيَّة، ولكنَّنا بحاجة لاستثمار يدير ويُسرِّع عجلة الاقتصاد في مكَّة.
‏لن يكون هناك مستثمرُون متشائمُون في الشركة، بأنَّه لن يكون هناك توزيع للأرباح للسنوات المقبلة، بل إنَّ الطموح كبير في إدارة واعية، ومدير تنفيذي مثل (أ. صالح الهبدان) قادر -بإذن الله- على إحداث نقلة نوعيَّة في الأداء.
وهناك نقطة مهمَّة يجب أنْ نأخذها في الاعتبار، وهي بدل من قول المثل: (مد رجولك على قد لحافك)، والذي قد يحدُّ من النمو، نقول: (اصنع لحافك على مقاسك)، وذلك يتطلَّب وعيًا جديدًا بأنَّ التطوير يتطلَّب مهارات التَّصميم لنماذج عمل تضمن النجاح، وأنْ تكون المشروعات على قدر الملاءة الماليَّة، ثمَّ من الممكن التوسُّع تدريجيًّا في الاستثمارات.. فهل ننتظر من شركة جبل عمر توزيع أرباحٍ قريبًا على المستثمرِين؟.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store