Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

خياط في غزة يحول بقايا أقمشة الشهيدات إلى فساتين للصغيرات

29

إعادة تدوير الأمل

A A
في محل للخياطة في خان يونس في قطاع غزَّة، تدور طفلة بفستان أبيض معدٍّ لمناسبة خاصَّة على نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول حولها.
ويصعب التَّخمين أنَّ الفستان الأنيق حيك من أقمشة وفساتين قديمة تمَّ انتشالها من تحت أنقاض مئات آلاف المنازل المدمَّرة؛ بسبب الحرب في قطاع غزَّة.
وذاع صيت الخياط أمير الرنتيسي (24 عامًا)، في خان يونس في جنوب القطاع، منذ أنْ بدأ صنع فساتين أنيقة للمناسبات الخاصَّة للفتيات والنِّساء من خلال إعادة تدوير الأقمشة المستعملة، والفساتين القديمة.
ويروي الشاب لوكالة فرانس برس «أذهب إلى مدينة غزَّة للحصول على الأقمشة، آخذها من أماكن مدمَّرة، أحيانًا تكون ممزَّقة من الشظايا أو احترقت أجزاء منها».
ويتابع «أعيد تدوير الفساتين القديمة، وأحصل على قطع قماش من كل شيء نجده، ثمَّ نصنع منها فساتين».
وخارج المحل، يعرض الرنتيسي تصاميمه الملوَّنة المصنوعة من أقمشة الحرير والساتان والتول على دمى عرض مصنوعة من قضبان حديديَّة، بينما يعرض على الجهة المقابلة مجموعة من الفساتين الطويلة الأنيقة على كتل أسمنتيَّة.
وتمنح الألوان الزَّاهية للفساتين شيئًا من الأمل وسط مشهد الدمار الهائل في المدينة التي تتكدَّس فيها أكوام من الركام.
ويقدَّر وزن الركام في كل القطاع بأكثر من 61,5 مليون طن، أي ما يعادل وزن برج إيفل في باريس بستة آلاف مرَّة.
وتجذب فساتين لفتيات صغيرات تتدلَّى على حبل غسيل أمام المحل الزبائن.
تعاين زبونة ترتدي عباءة سوداء، فستانًا صغيرًا قبل أنْ تدخل إلى المحل الذي يعجُّ بالحركة.
وعلى طاولة بجوار جدار منهار، تتراكم فساتين قديمة في انتظار أنْ تُمنح حياة جديدة كملابس احتفاليَّة، بينما تقوم نسرين وهي والدة الرنتيسي بمساعدته في فرز الأقمشة الملوَّنة، واختيار المواد المناسبة للتصميم المقبل.
وفي زاوية أخرى، يأخذ مساعد خياط مقاسات طفلة صغيرة قبل أنْ ينهمك بقص القماش بدقَّة لتحويله إلى فستان جديد.
وتشرح نسرين الرنتيسي لوكالة الصحافة الفرنسيَّة، التحدِّيات التي يواجهونها للاستمرار في العمل، وتقول «نعاني كثيرًا من انقطاع الكهرباء. أحيانًا، تكون لدينا طلبات، أو أعمال لا نستطيع إكمالها».
وابتكر أمير الرنتيسي طريقة للتغلُّب على هذه المشكلة عبر ربط ماكينة الخياطة بدوَّاسة دراجة هوائيَّة قديمة لتوليد الطاقة كحلٍّ بديل يتيح له مواصلة العمل أثناء انقطاع التيار الكهربائيِّ المتكرِّر في القطاع.
وتقول والدته «الأمر صعب، نقوم بالخياطة يدويًّا في كثير من الأحيان، كما أنَّ أسعار المستلزمات ارتفعت بشكل كبير».
ويوضِّح الرنتيسي «بكرة الخيط الأسود هذه لم تعد متوفِّرة، وحتى إنْ وُجدت، فقد كان سعرها سابقًا سبعة شواكل، الآن أصبحت بخمسين شيكلًا».
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store