تطرج الاختصاصيَّة الاجتماعيَّة والمؤلِّفة «جوهرة فؤاد المطر» في حديثها لـ «المدينة» أبرز التحدِّيات التي تواجه الأسر، وتقدِّم رُؤية متوازنة للتربية الحديثة، مؤكِّدةً أنَّ بناء الثقة داخل المنزل هو الأساس الذي تنطلق منه كل القيم والسلوكيَّات الإيجابيَّة، وأنَّ الطفل لا يحتاج إلى والدين مثاليَّين بقدر حاجته إلى والدَين واعيَين قادرَين على التعلم والتطور معه في كل مرحلة عمريَّة.
وترى أنَّ التربية الصحيحة تبدأ من بناء علاقة قائمة على الثقة والاحتواء بين الوالدَين والطِّفل، وعندما يشعر الطفل بالأمان النفسيِّ يصبح أكثر قدرة على التعبير عن مشاعره وأفكاره دون خوف، وأمَّا الاعتماد على التخويف والترهيب فقد يحقِّق انصياعًا مؤقتًا فقط، لكنَّه لا يصنع شخصيَّة قويَّة أو مستقلة، بل إنَّ هذا الانصياع يختفي غالبًا بمجرَّد غياب رقابة الوالدين.
وهي تنفي تمامًا فائدة الصُّراخ والمبالغة في العقاب، وترى أنَّ ذلك من أكثر الأساليب التي تؤدِّي إلى نتائج عكسيَّة، فالطفل حين يشعر بالخوف يبدأ في إخفاء أخطائه بدلًا من الاعتراف بها، ويتحوَّل هدفه إلى تجنُّب العقوبة لا إلى فهم الخطأ وتصحيحه، لذلك نحن بحاجة إلى أساليب تربويَّة تقوم على الحوار والتوجيه الأُسريَّ.
وعن كيفيَّة التعامل مع الطفل العنيد، تقول: يجب أنْ نؤكد قاعدة مهمَّة جدًّا وهي أنَّ العنف مرفوض، لكن الطفل نفسه غير مرفوض، بمعنى أنَّنا نرفض السلوك الخاطئ دون أنْ نرفض الطفل أو نقلل من قيمته، كما ينبغي البحث عن الأسباب الحقيقيَّة وراء العناد أو الغضب، فقد يكون الطفل يعبر عن احتياج أو شعور لا يستطيع التعبير عنه بالكلمات، ومن المهم أيضًا تزويده بسلوكيات بديلة مناسبة، مع تطبيق نتائج منطقيَّة ترتبط مباشرة بالسلوك الخاطئ، بعيدًا عن الصراعات اليوميَّة، أو معارك القوة بين الأهل والطفل.
اختصاصية تربوية: الحماية الرقمية للأطفال بالحوار لا بالتجسس
تاريخ النشر: 17 يونيو 2026 21:51 KSA
A A


