ننساق اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعيِّ، وكأنَّ لسان حالنا يقول: «مُكرهًا أخاك لا بطل»، فلا ندري هل تتحكَّم فينا تلك الأجهزة المتنقِّلة، أم نحن مَن يتحكَّم بها؟ والأعجب أنَّها تتفاعل معنا، وتجلب لكلِّ واحدٍ منَّا ما يسترعي اهتمامه وفق ما يُطلق عليه الخوارزميَّات، إنَّها جعلت المُستخدمِينَ أشبه بالنَّفير لحشد كبير تشدُّ أنظارهم زوايا مختلفة.
إنَّ ما نراه اليوم من تنوُّع المواد الهائلة المتدفِّقة من البيانات التي يتشكَّل منها محتوى كلِّ حساب على حِدَة تترابط اهتماماتها بخيطٍ رفيعٍ يكشف للمتنزِّه التجوُّل في عقول الآخرِينَ، فتجد الصِّراع والتَّنافس حول هدفٍ وحيدٍ لا يغادر عنصرَين «شارك وتفضيل» وكلٌّ يغنِّي على ليلَاه نحو ذلك الهدف، مقتبسًا من الأحداث الجارية، والمشاهد والإشاعات -فلربَّما حتى الفضائح- التي يقتنعُ بأنَّها تلامس اهتمام الجمهور؛ ليطفو على سطح المتابعة، ويحظى بأكبر قدر من المشاهدة، وخلال تلك الرحلة ترى العجب العُجاب من مستويات الوعي واللاوعي من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال.
فمهما سلمنا أو قطعنا بالشَّك أنَّ هزيلها لا يؤثِّر بقدر سمينها، ففي اعتقادي -على أقل تقدير- أنَّنا مخطئُونَ؛ لأنَّ إدارك المتلقِّين يتناسب تناسبًا طرديًّا حسب تفاوت صانعي المحتوى، وينطلق عليهم من الحيل والتَّظليل من بعض ما نراه يحلق متخذًا «الطيران في الترند» ديدن له دون أي اعتبار لأدنى معايير المهنيَّة والإنسانيَّة، وقبل كلِّ شيء الدينيَّة، فهذا ما يجب أنْ نحذِّر منه جيل اليوم؛ لتفادي تأثيرهم السَّلبي.


