المثابرةُ في الحياة هي سرُّ بلوغ ذروة النَّجاح، بعد توفيق المولى، الذي يمدُّنا دائمًا وأبدًا بالرِّضا في كلِّ حالاتنا، والمثابرةُ كما يُقال لها جناحان:
الأوَّل: طموحٌ عالٍ، وتخطيطٌ مقنَّنٌ عبر خارطة طريق.
الثاني: حلمٌ بخيالٍ ممكنٍ، وربَّما يكون واسع الأفق يصل عنان السَّماء، وهو ما قاله سموُّ وليِّ العهد عرَّاب الرُّؤية ٢٠٣٠.
عزيزي الناجح، سيدي المُثابر: ثق أنَّ لكل زرع له ثمرته، ومثابرتك تصلك حتمًا للإبداع والنجاح، هكذا تعلَّمت من تجربتي الشخصيَّة في حبرها الورقيِّ والإلكترونيِّ حاليًّا.
إنَّ الفارق الجوهري بين مَن ينجح ومَن يتراجع، لا يكمن في غياب المشكلات، وكثرة العقبات، بل يكمن في زاوية الرُّؤية لهذه المعضلات، فالمثابرُون يملكُون مناعةً ذاتيَّةً تنبعُ من داخل النَّفس، وأخرى نفسيَّة وفكريَّة من خلال قراءاتك ودراساتك، كل ذلك يجعلك تتعامل مع كلِّ المشكلات التي تعترض طريقك مع التحدِّيات، وهو ما أُسمِّيه: «دروسًا مدفوعة الثَّمن، وليست إشارات للتوقُّف».
قد تواجه في سيرك وبحثك مناخات من التشكيك، أو التهميش لطموحك النجاحي، وقدراتك في المثابرة والصَّبر، في ظنِّي أنَّ المثابرة تأتي كحارسٍ شخصيٍّ للرُّوح؛ تحمي الشَّغف الذاتي؛ خوفًا من انطفاء شمعة الإبداع وقنديل الضوء.
ستجد في أثناء رسمك لخارطة طريقك في النجاح بعض النقد السلبيِّ والخذلان، فانتبه منهما، واجعل من كل ذلك طاقةَ تحدٍٍّ وصبرٍ بالغين، وإصرار على إثبات الذات وتقديم الأفضل والأجمل.
الحلم يحتاج إلى حارس، وحارسك هنا هو النجاح والمثابرة، باختصار اجعل لنفسك جدولًا لعملك، فكن صارمًا بتَّارًا كالسَّيف، واحترم وقتك الثَّمين والتزامك اليومي.
وأخيرًا...
لا تخشَ بطءَ الخطواتِ ما دمت مستمرًّا في الصعود، وثق بأنَّ كلَّ حبَّات العرق الذي ينسكب في جبينك يكتب على محراب عملك الجاد، وكل فكرة لا بُدَّ من عجنها بالصبر والتَّأني، ثق أيُّها المبدعُ والمتألِّقُ أنَّ خططك ستثمرُ حتمًا -بإذن الله-، استمر في حفر مجراك، فالبحار العميقة لا تملأها إلَّا عيون راصدة في عمق الأرض وآبار عميقة.


