وأكد المهتم بالشأن البيئي سعد بن عبدالله بن هميل بن قطنان أن شجرة البان العربي تنتشر بصورة طبيعية في عدد من المواقع الجبلية والأودية بمحافظة رنية، من أبرزها هضاب أم نداف وأم عنيق وسبيع، وجبال الكور وخشرم، حيث تمكنت عبر قرون طويلة من التكيف مع الظروف المناخية القاسية في بيئة الدرع العربي الجنوبي، لتقدم نموذجاً فريداً للنباتات المحلية القادرة على الصمود في وجه الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وشح الموارد المائية.
وأشار إلى أن شجرة البان العربي تمثل ثروة وطنية واعدة لا تزال بحاجة إلى برامج حماية واستثمار أكثر تنظيماً، مبيناً أن تعرضها للرعي الجائر والتغيرات المناخية وتراجع معدلات تجددها الطبيعي يفرض تحركاً عاجلاً للحفاظ عليها وتنميتها، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء في تنمية الغطاء النباتي واستدامة الموارد الطبيعية.
ومن هذا المنطلق، دعا ابن قطنان إلى إطلاق المبادرة الوطنية "غصن البان لاستعادة مراعي رنية"، لتكون مشروعاً تنموياً متكاملاً يجمع بين البعد البيئي والاقتصادي والمجتمعي، ويرتكز على أربعة محاور رئيسة تتمثل في تنفيذ حملات استزراع واسعة بالتعاون مع الجهات الحكومية والفرق التطوعية، وتمكين المزارعين من استزراع الشجرة والاستفادة من منتجاتها الاقتصادية، وإقامة حمايات طبيعية في مواقع انتشارها الرئيسة لحمايتها من التعديات وتحويلها إلى مواقع للسياحة البيئية، إضافة إلى تعزيز برامج التوعية والبحث العلمي لاستكشاف إمكاناتها الغذائية والطبية والبيئية.
وختم بالقول إن شجرة البان العربي في رنية ليست مجرد نبات بري ينمو على سفوح الجبال وبين الصخور، بل هي إرث طبيعي متجذر وشريك حقيقي في صناعة مستقبل أكثر خضرة واستدامة، وإن المحافظة عليها وإعادة إكثارها تمثل مسؤولية وطنية ومجتمعية تستوجب تضافر الجهود، حتى تبقى "غصون البان" شاهدة على أصالة المكان وثرائه البيئي للأجيال القادمة.


