خلال إحدى زيارتي للعاصمة المصريَّة «القاهرة»، تزامن وجودي هناك مع أجواء انتخابات الجمعيَّات العموميَّة لأكبر الأندية الرياضيَّة المصريَّة كـ «الأهلي»، و «الزمالك»، وما لفت انتباهي -حقًّا- ليس الحِراك الانتخابي فحسب، بل ذلك الارتباط الوثيق، بين شرائح واسعة من المجتمع المصريِّ وهذه الأندية، فهي ليست مجرَّد ساحات لمتابعة كرة القدم، بل هي حواضن اجتماعيَّة متكاملة.
*****
* فتلك الأندية -بمقرَّاتها وفروعها- تقدِّم منظومةً متكاملةً من الخدمات الرَّاقية للأعضاء وعائلاتهم، بدءًا من الملاعب المتنوِّعة، وصالات التَّدريب، وصولًا إلى المساحات الخضراء، والمطاعم، والأنشطة الثقافيَّة والترفيهيَّة التي تُضفي على الحياة الاجتماعيَّة حيويَّةً وبهجةً.
*****
* وبالعودة لواقع أنديتنا الرياضيَّة، التي تجاوز عددها فيما يبدو لي الـ(200 نادٍ)، فرغم امتلاك بعضها لمقرَّات نموذجيَّة، إلَّا أنَّها لا تزال -للأسف- «أسيرةً» لفكرة كرة القدم وحدها، فيما تغيب عنها الأنشطة المجتمعيَّة، وتتوارى خدماتها عن محيطها، رغم أنَّ المسمَّيات الرسميَّة التي تعلو بواباتها تصفها بأنَّها أندية «اجتماعيَّة وثقافيَّة» قبل أنْ تكون رياضيَّة.
*****
* وهنا؛ ولأنَّ من العناوين الرئيسة لرُؤية السعوديَّة 2030م جَودة الحياة التي من برامجها التنفيذيَّة، الأنشطة الرياضيَّة والاجتماعيَّة، فهذه دعوة للإفادة من تلك التجربة المصريَّة وتطويرها، وذلك بإعادة تأهيل أنديتنا؛ لتكون وجهة جاذبة للعائلات والشباب، من خلال عضويات بأسعار مناسبة وعادلة؛ فهذه الخطوة، إضافة لخدمتها للمجتمع، ستضمن للأندية دخلًا ثابتًا يعزز من استدامتها المالية.
*****
* وهناك -أيضًا- تشجيع الاستثمار الخاص على إنشاء الأندية، التي تجمع بين الرِّياضة والثَّقافة والتَّرفيه، وتقديم التسهيلات اللازمة لذلك، فمختلف أطياف مجتمعنا بحاجةٍ إلى متنفسٍ حيويٍّ وصحيٍّ، يكون مسرحًا يستثمرُون فيه أوقات فراغهم، بما يعود عليهم بالنَّفع صحيًّا واجتماعيًّا ونفسيًّا، وإليه يخرجُون من أسْر الكافيهات والمطاعم التي أصبحوا –للأسف الشديد- خاضعِين لثقافتها، ويبقى.. هل تكون البداية من ناديَي (أُحد، والأنصار) بالمدينة المنوَّرة، باعتبارها عاصمة دائمة للأَوَّلِيَّات والمبادرات الإيجابيَّة والناجحة؟ هذا ما أرجوه، وأتمناه، وَسَلامَتكُم.


