Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

غياب العدالة.. يهدد الثقة بين الموظفين والمؤسسات

جرافيك

«سقط سهوًا» مبرر لا يكفي

A A
تشكِّل العدالة المؤسسيَّة والشفافيَّة أساسًا مهمًّا لنجاح المؤسَّسات واستدامة أدائها من خلال تعزيز الثقة بين العاملين والإدارة، وترسيخ ثقافة تقدير الجهود والاعتراف بالإنجازات.
وعندما يتم إغفال أسماء أو إنجازات مستحقَّة عند التكريم، أو توثيق النجاحات فإنَّ ذلك يثير تساؤلات حول كفاءة الإجراءات المتَّبعة ومدى قدرتها على ضمان الإنصاف بين جميع العاملين خاصَّةً عندما يتم تبرير ذلك بعبارة سقط سهوًا، التي قد تكون مقبولةً في بعض الحالات الفرديَّة لكنَّها تفقد مصداقيَّتها إذا تكرَّرت دون معالجة جادَّة وواضحة.
العدالة المؤسَّسية
في البداية أكَّد الدكتور راضي الزويد، الباحث في الذكاء الاصطناعيِّ، أنَّ العدالة المؤسسيَّة والشفافيَّة تُعدَّان من أهم الأسس التي تقوم عليها المؤسَّسات الناجحة، وأنَّ المحافظة عليهما يسهم في تعزيز الثقة، ورفع مستوى الأداء، وتحقيق الأهداف المنشودة مشيرًا إلى أنَّ عبارة سقط سهوًا لا ينبغي أنْ تتحوَّل إلى مبررٍ دائم لتجاهل الجهود، أو إغفال أسماء المستحقِّين عند التكريم أو توثيق الإنجازات.
وأشار إلى أنَّ الخطأ الإداري قد يحدث في مختلف الجهات والبرامج إلَّا أنَّ المسؤوليَّة المهنيَّة تقتضي سرعة معالجته وتصحيحه، وإيضاح أسبابه للرأي العام والعاملين بكل شفافيَّة.
وأشار الدكتور الزويد، أنَّ المؤسَّسات المتميِّزة هي التي تحرص على احتضان الكفاءات، وإبراز أصحاب الإنجازات، وتقدير جهودهم بصورة عادلة ومنصفة؛ لأنَّ ذلك يسهم في خلق بيئة عمل إيجابيَّة تشجِّع على الإبداع والعطاء.

10


مراجعة الأخطاء
من جهته، يرى خبير تنمية القدرات البشريَّة الدكتور علي محمد الحازمي، أنَّ عبارة سقط سهوًا لا يمكن اعتبارها مبررًا مقبولًا في بيئة مؤسسيَّة تحترم الكفاءات، وتسعى إلى تحقيق العدالة بين منسوبيها، ويؤكِّد أنَّ تكرار هذه العبارة لا يعكس مجرَّد خطأ عابر، بل قد يتحوَّل مع الوقت إلى ثقافة مؤسسيَّة تؤثِّر سلبًا في الثقة والمصداقيَّة.
وأكَّد الحازمي على أهميَّة وجود نظامٍ مؤسسيٍّ واضحٍ لمراجعة الأخطاء الإداريَّة ومعالجتها بصورة عاجلة ومنظَّمة من خلال الرصد المباشر للحالات والاعتذار للمستحقِّين عند وقوع أيِّ إغفال، ثمَّ تصحيح الخطأ بصورة رسميَّة، كما يرى أنَّ وجود لجان مراجعة مستقلَّة وتطبيق مبادئ الحوكمة في إعداد قوائم التكريم والإنجازات يُعدُّ من أهم الضمانات التي تكفل العدالة، وتحفظ حقوق المتميِّزين.
ويختتم حديثه بالتأكيد على أنَّ سرعة التَّصحيح العلني وإبراز الإنجازات التي تم إغفالها يسهمان في استعادة الثقة وتعزيز المصداقيَّة؛ لأنَّ الموظف يقيس عدالة المؤسَّسة من خلال طريقة تعاملها مع أخطائها بقدر ما يقيسها من خلال نجاحاتها.
كفاءة الإجراءات والضوابط
من جانبه أوضح خبير الموارد البشريَّة عبدالرؤوف عمر المولد، أنَّ تكرار الأخطاء يضعف من مصداقيَّة المبرِّرات المقدَّمة، ويثير تساؤلات مشروعة حول كفاءة الإجراءات والضوابط المعتمدة داخل الجهة المعنيَّة، مبيِّنًا أنَّ المؤسَّسات الناجحة هي التي تمتلك أنظمةً واضحةً وآلياتٍ دقيقةً تضمن حفظ الحقوق وتوثيق الجهود والإنجازات بصورة عادلة وشفَّافة.
وأوضح أنَّ العدالة المؤسسيَّة لا تتحقَّق بالشعارات، وإنَّما من خلال تطبيق سياسات وإجراءات واضحة تضمن المساواة بين العاملين، وتحد من احتمالات الوقوع في الأخطاء الإداريَّة.
وأشار إلى أهميَّة إجراء مراجعة متعدِّدة قبل إعلان النتائج، أو نشر قوائم التَّكريم والإنجازات، وذلك لضمان عدم إغفال أيِّ مساهمة، أو استبعاد أي شخص مستحق نتيجة خطأ إداريٍّ أو قصور في المتابعة.
صك براءة
وقال المحامي والمستشار القانوني أحمد عواض الدهاس، أنَّ عبارة (سقط سهوًا) من الناحية القانونيَّة لا تُعدًّ صك براءة يُعفي الجهة من المسؤوليَّة بالكامل، بل هي في حقيقتها إقرارٌ علنيٌّ بوقوع الخطأ.
وأوضح أنَّ السهو في الأنظمة القانونيَّة يُصنَّف ضمن الخطأ غير العمديِّ الناتج عن الإهمال أو التقصير، وأنَّ المسؤوليَّة التقصيريَّة تقوم على ركن الخطأ، سواء كان عمديًّا، أو نتيجة إهمال.
وقال إنَّ الشخص الذي يتم تجاهل إنجازه، أو استبعاده من التكريم، أو التوثيق الرسمي دون مبرِّر نظاميٍّ، يحق له التمسك بعدد من الحقوق بحسب طبيعة العلاقة التعاقديَّة أو التنظيميَّة.
وأضاف إنَّ من أبرزها الحق في الحماية الأدبيَّة والملكيَّة الفكريَّة إذا كان الإنجاز يمثِّل مصنَّفًا فكريًّا أو بحثًا علميًّا أو براءة اختراع، وأضاف إنَّ الإقصاء غير المبرر أمام الزملاء، أو في المحافل الرسميَّة قد يترتب عليه ضررٌ أدبيٌّ يمسُّ السمعة المهنيَّة والمكانة الوظيفيَّة، ويستوجب جبر الضَّرر من خلال إلزام الجهة بالتصحيح العلنيِّ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store