الضيافة فن متقن، اعتدناه في بلادنا عبر القرون، حيث يُعدُّ الاحتفاء بالضَّيف وإكرامه والتَّرحيب به من الأسس المغروسة في أعرافنا وتقاليدنا. ومنذ الأزل كان استقبال الضيف -وخاصَّةً في المواسم الدينيَّة- طبعٌ جُبِلَ عليه أهلُ الغربيَّة -وخاصَّةً في المدن المقدَّسة مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة-، ونمت مهن وحِرف حولها، مهمتها استقبال الزَّائر أو الحاجِّ وإسكانه ومساعدته في أداء نُسكه. ونشأت أُسَر على القيام بهذه المهنة منذ الأزل، ولا تزال إلى اليوم. وما يهمنا هنا هو قطاع الضيافة، أو الفندقة، أو الإيواء في بلادنا الحبيبة. ونُركِّز هنا على عدم قيام ماركة، أو امتياز محلي، في حين نجد هذا البراند، أو الامتياز بيننا، نجد ذلك لدى دول قد بدأت حديثًا في هذا المجال. ومن المعروف أنَّ الرسوم، أو التكاليف لتكوين هذا الامتياز، أو البراند ذي قيمة اقتصاديَّة مؤثرة، وتستفيد منها الشركات العالميَّة، أو البراندات المعروفة. وأعتقد أنَّنا أحقُّ بهذه القيمة المُضافة؛ لتبقى ويستفيد منها الاقتصادُ المحليُّ. ونتساءل لماذا لم تتكوَّن امتيازات أو براندات محليَّة، في ظلِّ وجود هذه المهنة والحِرفة متأصِّلة الجذور؟ ولماذا لا تهتم الجهات المعنيَّة بالدولة بتنمية هذا الجانب ونشره، حتى يستفيد الاقتصادُ المحليُّ منه؟ ولماذا لا ينتشر عالميًّا من ربوع الجزيرة؛ ليُحقِّق لنا فوائد اقتصاديَّة عديدة، حيث إنَّنا تعوَّدنا على مبادرة الجهات المعنيَّة في دعم ونشر الأنشطة الاقتصاديَّة التي تساعد على تمركز وتنمية الاقتصاد المحليِّ وتوجيهه؟ ولكن أنْ تجد قطاع يئن من الضغوط في التكاليف، وبالتالي تُؤثِّر على قدرته على النموِّ والتوسُّع، ولا يتم النَّظر في كيفيَّة دعمه وتوجيهه؛ ليُحقِّق لنا مكتسبات تصب في تحقيق رُؤية ٢٠٣٠ يطرح العديد من علامات الاستفهام، خاصَّةً أنَّ الرُّؤية تهتم بنموِّ ورفع وتيرة القيمة المُضافة في الاقتصاد المحليِّ؛ من خلال زيادة دخول القطاع الأهليِّ.
ينبغي أنْ نبرع ونحقق عددًا من الامتيازات في قطاع الضيافة؛ لتدخل إلى العالمية، حيث لا نفتقر إلى المعرفة و(التقنية)، أو القدرة على ذلك، ولكن ينقصنا التَّوجيه والتَّشجيع لنُحقِّق ذلك. فالقطاع موجود والداخلُون فيه كُثر، وكما تم تنظيم سوق محطَّات الوقود، يحتاج قطاع الضيافة إلى دخول امتياز محليٍّ -وليس دوليًّا-؛ لينشر ثقافة تدعم الاقتصاد المحلي، وتنشر نوعًا من الاقتصاد التشاركيِّ؛ ليُحقِّق النفع مضاعفًا، بدلًا من أنْ يواجه الفرد، أو الكيان الواحد ضغوطًا مختلفة، من منافسة إلى غرامات وتكاليف، يمكن السيطرة عليها، فالامتياز، أو البراند يعطيها قوَّةً لمواجهة هذه الضغوط، ويُنظِّم القطاع بصورةٍ أفضل.


