كان هناك تساؤل كبير: مَن أغتال الرئيس الأمريكي جون إف كينيدي؟ وكان ذلك هاجس الكثيرين، ليس في أمريكا وحدها، وإنَّما في العالم أجمع! ولم تظهر خيوط الاجابة عن هذا التساؤل إلَّا في هذه الأيام الأخيرة، بعدما تم الكشف عن وثائقَ كانت (مُخبَّأةٌ) في ملفَّات قضيَّة الاغتيال الرَّهيبة، مُشيرة بما لا يدعُ مجالًا للشَّك أنَّ (إسرائيل)، وليس غيرها، وبجهاز مخابراتها الموساد، هي مَن كانت وراء الاغتيال الشَّنيع، وقد انتهز بعض المعلِّقِينَ السياسيِّينَ الفرصة، وأشارُوا بأصابع الاتهام إليها بكلِّ صراحةٍ، في حين أكَّد المؤرِّخُ المعروفُ مارتن ساندلر، ضلوعها في هذه الجريمة النكراء، وأرجع سببها إلى أنَّ كينيدي أوقف، ومنع أوَّل رئيس لإسرائيل من امتلاك (القنبلة الذريَّة).
والحقيقة أنَّ ذلك لم يكن السَّبب الوحيد، الذي دفع إسرائيل لاغتيال الرئيس كينيدي، ولكن يُضاف إليه مجابهته ووقوفه في وجه المسؤولِينَ الإسرائيليِّينَ وأعوانهم، وسعيه الحثيث في إنهاء تحكُّمهم في السياسة الخارجيَّة الأمريكيَّة تجاه الشرق الأوسط، وعلى الأقل تخفيف حدَّتها.
والجدير بالذكر أنَّه منذُ تولِّيه سدَّة الحُكم تنبَّه الى توغُّل عائلة (روتشيلد روكفلر) الصهيونيَّة في الاقتصاد الأمريكيِّ، حيث خرج أمام جمعيَّة ناشري الصُّحف الأمريكيَّة في نيويورك في ٢٧ إبريل عام ١٩٦١ بخطابٍ شهيرٍ عُرف باسم (الرئيس والإعلام) تحدَّث فيه عن وجود (جماعات سريَّة)، ومشيرًا بشكل غير مباشرٍ إلى أنشطتهم، واجتماعاتهم السريَّة، وقال: إنَّهم يعتمدُون على (طرق سريَّة) لتوسيع دائرة نفوذهم عبر التسلُّل، والانقلابات، والتَّخويف؛ لبسط سيطرتهم على موارد مختلفة لبناء شبكة مُحكمة تجمع (مؤسَّسات أمريكا تحت هذه السيطرة)، ثمَّ أردف طالبًا (مساعدة الأمريكان)؛ للتصدِّي لهذه المؤامرة.
وتبع ذلك أنَّه في شهر يونيو عام ١٩٦٣، وقَّع على أمرٍ رئاسيٍّ (لتمكين إصدار نقود) دون الاستعانة بالبنك الاحتياطيِّ الفيدراليِّ الواقع تحت تأثير الصَّهاينة.
والحقيقة أنَّ أشدَّ ما كان الصهاينة يأخذُون على الرئيس كينيدي، هو تصريحاته الجريئة: بحقِّ الفلسطينيِّين في تقرير مصيرهم، وفي العيش في وطنهم، في إيجاد حلٍّ عادلٍ لقضيَّة اللاجئِين الفلسطينيِّين.
وغنيٌّ عن القول إنَّ إسرائيل ترفضُ ذلك رفضًا باتًّا وتعتبره (انتحارًا)، فلذلك كلِّه، وإضافة إليه عجزهم عن حتَّى زحزحة الرئيس كينيدي عن مواقفه المُعلنة من ناحية، والصَّارمة من ناحية أُخْرى، فلم يكن امامهم حسب (عقليتهم الشَّاذة المريضة)، وحسب (نفسيَّاتهم العُدوانيَّة المتعطِّشة للدِّماء) سوى الاغتيال، و(التستُّر عليه)، وذلك ما (أقدمُوا عليه).
أمَّا التستُّر عليه، فقد استطاعُوا -وبمعونةِ بعض الخائنِينَ من رجال المخابرات الأمريكيَّة CIA كما ظهر مؤخَّرًا- استطاعوا الحفاظ عليه، إلى أنْ ظهرت ملفَّات الاغتيال الشَّنيع، وكُشف النقاب عن حقيقة هذه المؤامرة النكراء، وحل اللُّغز الذي كان حائرًا في أذهان الكثيرين في مختلف أرجاء العالم.
وأنا لا يخالجني أدنى شك في أنَّ أخاه روبرت كينيدي اغتيل -أيضًا- من إسرائيل وأعوانها في أمريكا، وأنَّ طموحه للرئاسة، والذي كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيقه، كان (لفضح عمليتهم) في اغتيال شقيقه، وقد لمَّح بذلك بعض المعلِّقين السياسيِّين، ولم يستطيعوا الافصاح؛ لعدم وجود الأدلَّة، وبالتالي خشية محاكمتهم.
وكان من ذكائه، أنَّه أظهر ولاءَهُ ومحبَّتَه لإسرائيل؛ لعدم عرقلةِ وصوله لهدفه المنشود، ولكن حدث أنْ فطنُوا إلى قصدهِ ذلك، فدفعُوا بشابٍّ فلسطينيٍّ لاغتياله، بعد أنْ (غسلُوا دماغه) بكراهيَّة روبرت كينيدي، الذي كان يجاهر بتأييد إسرائيل، وانتقاد الفلسطينيِّين، وذلك لإبعاد الشُّبهة عنهم من ناحيةٍ، وإلصاقها بالعرب من ناحيةٍ أُخْرى!


