Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

التقنية أداة بناء أو هدم.. والاختيار بأيدينا!

A A
لم تعد التقنية اليوم، مجرَّد وسيلة للاتصال أو الترفيه، بل أصبحت جزءًا من تفاصيل حياتنا اليوميَّة، تؤثِّر في أفكارنا وسلوكنا وعلاقاتنا وطموحاتنا. ولهذا فإنَّ السؤال المهم ليس: هل نستخدم التقنية؟ بل كيف نستخدمها؟
فالتقنية في ذاتها محايدة، لا تحمل خيرًا مطلقًا، ولا شرًّا مطلقًا، وإنَّما تتحدَّد قيمتها من خلال طريقة توظيفها. فمن خلالها يتعلَّم الطالبُ، ويبتكر الباحث، ويتواصل الأهل، وتُدار الأعمال، وتُبنى المشروعات، وتُنقل المعرفة إلى ملايين البشر في لحظات.
وفي المقابل، قد تتحوَّل التقنية إلى وسيلة لإهدار الوقت، ونشر الشائعات، وإضعاف العلاقات الاجتماعيَّة، وتشتيت الانتباه، إذا غاب الوعي، وحُسن الاستخدام.
إنَّ الفرق بين مجتمع يوظِّف التقنية في التنمية والتقدُّم، وآخر يستهلكها في اللهو والانشغال بما لا ينفع، لا يكمن في الأجهزة أو التطبيقات، بل في الثقافة التي توجِّه استخدامها. فالدقيقة الواحدة أمام الشاشة قد تكون بابًا إلى علم نافع، وقد تكون مجرَّد وقت مهدر لا يعود.
ومن هنا تبرز أهميَّة دور الأسرة، والمدرسة، والإعلام، وصنَّاع المحتوى في ترسيخ ثقافة الاستخدام الإيجابيِّ للتقنية، وتشجيع الشباب على استثمارها في التعلُّم والابتكار والإنتاج، بدلًا من الاكتفاء بدور المتلقِّي المستهلك.
لقد أصبحت التقنية من أهم أدوات العصر، وستظل رفيقًا دائمًا للأجيال القادمة، ولذلك فإنَّ الحكمة لا تكمن في الابتعاد عنها، بل في تسخيرها لخدمة الإنسان وتنمية المجتمع.
السؤال هنا: "عندما نمسك هواتفنا كل يوم، هل نستخدم التقنية لبناء مستقبلنا، أم نسمح لها أنْ تسرق من أعمارنا ما لا يمكن تعويضه"؟
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store