عرفت هنيدة صالح صيرفي من بداياتها الأولى، يوم كان الحلم في عينيها أكبر من الطريق، ويوم كان الشغف يسكن أصابعها قبل أن يلامس القماش. لم تكن هنيدة تبحث عن تصميم عابر، ولا عن فستان يمرّ في ذاكرة مناسبة، بل كانت تنسج من إحساسها حكاية، ومن ذوقها هوية، ومن صبرها بابًا واسعًا نحو الضوء.
كنت أراها تكبر في عالم الموضة كما تكبر الزهرة حين تجد ماءها، وكما ينهض الحلم حين يؤمن به صاحبه. كانت مختلفة؛ لا تشبه إلا نفسها، ولا تستعير حضورها من أحد. في كل قطعة تصممها، كان هناك قلب سعودي، وذوق مترف، وامرأة تعرف أن الجمال رسالة قبل أن يكون مظهرًا.
واليوم، حين أرى هنيدة تطرق أبواب الموضة العالمية بثقة واقتدار، أشعر بفرح يشبه الفخر، وبفخر يشبه الدعاء. لقد مضى زمن كنا ننتظر فيه الخياط الهندي ليصنع أناقتنا، وجاء زمن بنات الوطن؛ يصممن، يبدعن، ينافسن، ويضعن اسم السعودية في واجهات الجمال الرفيع.
هنيدة ليست مصممة فحسب، بل قصة إصرار ناعمة، وشهادة مضيئة على أن الشغف إذا صبر أثمر، وأن المرأة السعودية إذا منحت حلمها عمرًا، أعطته للعالم إنجازًا.
كل الفخر بكِ يا هنيدة، يا ابنة الذوق، ويا وجهًا جميلًا من وجوه الوطن حين يزهو ببناته.


