حتَّى اللَّحظة، ورغم نهاية الجولة الثانية من دوري المجموعات بكأس العالم 2026م، المُقامة بأمريكا، ورغم هزيمته من إسبانيا بأربعة أهداف نظيفة، لا تزال حظوظُ منتخبنا الوطنيِّ قائمةً -في حال فوزه بأيِّ نتيجة على منتخب الرأس الأخضر- للتأهل لدور 32 محتلًّا المرتبة الثانية، أو الثالثة، الأمر الذي يتطلَّب تحفيز الجهاز الفنيِّ واللاعبِين؛ ليدخُلوا المباراة الأخيرة بالمجموعة الثَّامنة، بكلِّ ثقةٍ وعزيمةٍ تحت شعار (كلُّنا معاك يالأخضر).
أبعدوا المحلِّلِين المتعصِّبِين، والإعلاميِّين المأجورِين عن المنتخب الوطنيِّ، وسوف يكون بألف خيرٍ؛ لأنَّهم السَّبب الرئيس وراء تذبذب خُطط مدرِّبه، وتهبيط عزيمة لاعبيه، حين يمطرُونَهم -في عزِّ مهمَّتهم الوطنيَّة- بسيل الانتقادات المُغرضة، ليركبُوا الترندات، ويحصدُوا المشاهدات العالية!!
لقد حقَّق المنتخبُ السعوديُّ في أُولى مبارياته في كأس العالم 2026م نتيجةً إيجابيَّةً، حين تعادل معه منتخبُ الأورجواي 1/1 بالدَّقائق الأخيرة، وسط تألُّق الحارس القدير محمد العويس، الذي تصدَّى لعدَّة كرات خطيرة، فيما تلقَّى المنتخبُ بالمباراة الثانية أمام الماتادور الإسباني هزيمةً ثقيلةً، راجعةً لعدَّة عوامل أبرزها: الأخطاء التكتيكيَّة، الفوارق الفنيَّة والبدنيَّة، الأخطاء الدفاعيَّة، تراجع مستوى بعض الأسماء في التَّشكيلة الأساسيَّة.
لكن هناك مَن لا يريد توزيع اسباب الخسارة بكلِّ موضوعيَّة، بل يريد حصرها في قائد المنتخب الوطنيِّ النجم الكبير سالم الدوسري؛ لأسباب شخصيَّة، حتَّى يستبعده الجهازُ الفنيُّ، ويضعه على دكَّة الاحتياط في المباريات المتبقِّية، فيضمن عدم تسجيله الهدف المونديالي الرَّابع كأكثر هدَّاف بالدول العربيَّة، كل هذا من أجل أنْ يرضي أفكاره المريضة، وأحقاده الدَّفينة، وحتَّى لا يتفوَّق الأسطورة سالم، أو أيُّ نجمٍ هلاليٍّ على لاعبي فريقه المغمورِينَ!!
لقد رأيتُ أحد المحلِّلِينَ المتعصِّبِينَ بإحدى القنوات الرسميَّة، يهاجم قائد المنتخب، وبعض النجوم، وسط ابتسامة المذيع، الذي غالبًا ينتمي لنفس ميوله، وقد استمرَّت بجاحتَهُ أكثر من عشر دقائق، رافضًا أيَّ مداخلةٍ أو مقاطعةٍ، والحقيقة أنَّني أستغربُ كيف يسمحُ له القائمُونَ على تلك البرامج الرياضيَّة، أنْ يغرسَ خنجرَ أحقادهِ الدَّفينةِ في خاصرةِ نجوم المنتخب الوطنيِّ -عدا لاعبي فريقه- بتلك الهماجة والبلطجة دون أنْ يسكتُوه، أو يطردُوه!!
صحيحٌ أنَّ منتخبنا يشارك للمرَّة السَّابعة بالكأس العالميَّة، وكنَّا نتمنَّى أنْ لا تقتصر مشاركته هذه المرة على تقديم مستوى، بل تحقيق نتائج مشرِّفة، ولكن لنكن صادقِين مع أنفسنا، ونتحلَّى بالقناعة، حين نعترفُ أوَّلًا بأنَّ وجود 8 أجانب بالدَّوري حدَّ من فرص مشاركة المواهب الكرويَّة السعوديَّة، وأنَّ المدرِّب دونيس عند اختياره لم يكن يدرِّب إحدى فرق المقدِّمة، بل فرقه متذيلة، وأنَّ تعيين الجهاز الإداريِّ جاء قبيل انطلاق الكأس العالميَّة!!
نعم، قد ينخفضُ مستوى نجم، وقد يبتعد عن مستواه المعهود كليَّة، قد تخذلُ القراءة الفنيَّة المدرِّب، ويقدِّم خططًا متواضعةً ومرتبكةً تفقده النتيجة، لكن هذا كله لا يعطينا الحق في تجريحه بهذه الأوقات الصَّعيبة، بل يجب الأخذ بيده، وتشجيعه حتَّى يعود لمستوياته المعروفة، لهذا أبعدُوا المحلِّلِينَ المتعصِّبِينَ والإعلاميِّينَ المأجورِينَ عن منتخبنا الوطنيِّ، فالغاية هنا انتصاره وتأهُّله للأدوار الإقصائيَّة، لا انتصار الآراءِ المُغرضة والسَّخيفة.


