أصبحت وسائل التَّواصل الاجتماعيِّ جزءًا أساسًا من حياة الشَّباب والمراهقِين، تحمل في طيَّاتها الكثير من الفوائد المعرفيَّة والترفيهيَّة، لكنَّها في الوقت ذاته فتحت الباب أمام ظواهر خطيرة، من أبرزها ما يُعرف بـ«التحدِّيات الرقميَّة» التي تنتشر بسرعة كبيرة بين المستخدمِينَ، خصوصًا صغار السن السَّاعين إلى الشُّهرة أو زيادة عدد المتابعِين والإعجابات.
ومع الأسف، شهد العالم خلال السنوات الأخيرة حوادث مؤلِّمة ارتبطت بمشاركة شباب ومراهقِين في تحدِّيات خطرة، بعضها يعتمد على سلوكيَّات مؤذية للجسد، وبعضها الآخر يتضمَّن تناول أدوية، أو مواد دوائيَّة بجرعات غير آمنة؛ بهدف التَّصوير والنَّشر على المنصَّات الرقميَّة. وهنا تكمن الخطورة الحقيقيَّة؛ فالأدوية ليست وسائل للتَّرفيه أو التجربة، بل مستحضرات علاجيَّة صُمِّمت لعلاج حالات مَرَضيَّة محدَّدة وبجرعات مدروسة بعناية.
إنَّ الإفراط في تناول بعض الأدوية، حتى تلك التي تُصرف دون وصفة طبيَّة، قد يؤدِّي إلى مضاعفات خطيرة تشمل اضطرابات القلب والتَّنفس، والتَّشنُّجات العصبيَّة، وفشل بعض الأعضاء الحيويَّة، وقد تصل العواقب إلى الوفاة، أو الإعاقة الدائمة. وما يزيد من خطورة الأمر أنَّ كثيرًا من المراهقِين لا يدركُون هذه المخاطر، ويعتقدُون أنَّ الدواء الآمن في جرعاته العلاجيَّة سيبقى آمنًا مهما زادت الكميَّة المستخدمة.
وتقع مسؤوليَّة المواجهة على الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والمؤثِّرِين في مواقع التواصل، من خلال تعزيز الوعي الصحيِّ والرقميِّ، وتعليم الأبناء التَّفكير النقدي، وعدم الانسياق وراء أيِّ محتوى يهدف إلى الإثارة، أو الشهرة السريعة. كما ينبغي على المنصَّات الرقميَّة اتِّخاذ إجراءات أكثر صرامةً؛ للحدِّ من نشر التحدِّيات الضَّارة والتَّرويج لها.
إنَّ حياة الإنسان وصحته أثمن بكثير من عدد المشاهدات والإعجابات. فالتحدِّيات الحقيقيَّة التي تستحق المشاركة، هي تلك التي تبني المعرفة والمهارة والإنجاز، لا التي تنتهي بندم، أو مأساة لا تُحمد عُقباها.


