وتحرص العديد من الأسر والعائلات على القدوم من المدن إلى المحافظة خلال إجازة نهاية العام الدراسي لقضاء فترة الصيف بين المزارع والبساتين، في عادة اجتماعية متوارثة تُعرف محلياً باسم "المقياض"، وهي من التقاليد الراسخة التي ارتبطت بحياة الأهالي منذ عقود، حيث ينتقل السكان للاستمتاع بالأجواء الزراعية ومتابعة مواسم الإنتاج التي تشتهر بها المحافظة.
وتكتسي المزارع خلال هذه الفترة حيوية خاصة، إذ تتزين أشجار النخيل بعناقيد الرطب المتدلية ، فيما ينشط المزارعون في أعمال الحصاد والقطاف وسط أجواء مفعمة بالحركة والإنتاج. تضفي عليها رائحة المنتجات الزراعية الطازجة ومشاهد البساتين الممتدة لمسة جمالية آسرة تمنح الزائر تجربة متكاملة تستحضر عبق الماضي وتواكب في الوقت ذاته تطور القطاع الزراعي في المحافظة.
ويؤكد عدد من الزوار أن زيارة المزارع الريفية في الخرمة أصبحت جزءاً من برنامجهم الصيفي السنوي، لما توفره من بيئة طبيعية هادئة وفرصة للتعرف على المنتجات الزراعية المحلية وشرائها مباشرة من المزارعين، إلى جانب الاستمتاع بالمظاهر التراثية المرتبطة بمواسم الحصاد والإنتاج الزراعي.
وتسهم هذه المزارع في تعزيز مفهوم السياحة الزراعية بوصفه أحد القطاعات الواعدة التي تشهد اهتماماً متنامياً، حيث تجمع بين الاستمتاع بالطبيعة والتعرف على الأنشطة الزراعية ومراحل إنتاج المحاصيل، الأمر الذي يفتح آفاقاً جديدة لتنمية الاقتصاد المحلي ويرفع العناية بالمنتجات الزراعية.
وتظل المزارع الريفية في الخرمة شاهداً حياً على ارتباط الإنسان بأرضه، ووجهة صيفية مميزة تجمع بين جمال الطبيعة وكرم الضيافة وأصالة الموروث الزراعي، لتقدم نموذجاً متفرداً للسياحة الريفية التي تعكس هوية المكان وتبرز ما تزخر به المحافظة من مقومات طبيعية وإنتاجية وتراثية.


