Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

المزارع الريفية في الخرمة.. وجهة صيفية تنعش السياحة الزراعية وتستحضر زمن "المقياض"

A A
تشهد المزارع الريفية في محافظة الخرمة إقبالاً متزايداً خلال موسم الصيف، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة في عدد من مناطق المملكة، حيث تمثل هذه المزارع ملاذاً طبيعياً يجمع بين الأجواء الريفية الهادئة والطبيعة الخضراء والموروث الاجتماعي العريق، لتصبح إحدى أبرز الوجهات التي يقصدها الأهالي والزوار الباحثون عن الراحة والاستمتاع بجمال البيئة الزراعية.
وتحرص العديد من الأسر والعائلات على القدوم من المدن إلى المحافظة خلال إجازة نهاية العام الدراسي لقضاء فترة الصيف بين المزارع والبساتين، في عادة اجتماعية متوارثة تُعرف محلياً باسم "المقياض"، وهي من التقاليد الراسخة التي ارتبطت بحياة الأهالي منذ عقود، حيث ينتقل السكان للاستمتاع بالأجواء الزراعية ومتابعة مواسم الإنتاج التي تشتهر بها المحافظة.


ويتزامن هذا الحراك الموسمي مع انطلاق موسم نضج الرطب، الذي يُعد من أبرز المواسم الزراعية في المنطقة، إلى جانب وفرة العديد من المنتجات الزراعية الصيفية الأخرى، مثل الرمان والعنب والشمام والجوافة والطرنج والليمون... وغيرها، فضلاً عن أصناف متعددة من الخضروات والمحاصيل التي تميز مزارع الخرمة وتمنحها تنوعاً إنتاجياً يعكس خصوبة الأرض وعراقة النشاط الزراعي فيها.


وتكتسي المزارع خلال هذه الفترة حيوية خاصة، إذ تتزين أشجار النخيل بعناقيد الرطب المتدلية ، فيما ينشط المزارعون في أعمال الحصاد والقطاف وسط أجواء مفعمة بالحركة والإنتاج. تضفي عليها رائحة المنتجات الزراعية الطازجة ومشاهد البساتين الممتدة لمسة جمالية آسرة تمنح الزائر تجربة متكاملة تستحضر عبق الماضي وتواكب في الوقت ذاته تطور القطاع الزراعي في المحافظة.


ويؤكد عدد من الزوار أن زيارة المزارع الريفية في الخرمة أصبحت جزءاً من برنامجهم الصيفي السنوي، لما توفره من بيئة طبيعية هادئة وفرصة للتعرف على المنتجات الزراعية المحلية وشرائها مباشرة من المزارعين، إلى جانب الاستمتاع بالمظاهر التراثية المرتبطة بمواسم الحصاد والإنتاج الزراعي.


وتسهم هذه المزارع في تعزيز مفهوم السياحة الزراعية بوصفه أحد القطاعات الواعدة التي تشهد اهتماماً متنامياً، حيث تجمع بين الاستمتاع بالطبيعة والتعرف على الأنشطة الزراعية ومراحل إنتاج المحاصيل، الأمر الذي يفتح آفاقاً جديدة لتنمية الاقتصاد المحلي ويرفع العناية بالمنتجات الزراعية.


وتظل المزارع الريفية في الخرمة شاهداً حياً على ارتباط الإنسان بأرضه، ووجهة صيفية مميزة تجمع بين جمال الطبيعة وكرم الضيافة وأصالة الموروث الزراعي، لتقدم نموذجاً متفرداً للسياحة الريفية التي تعكس هوية المكان وتبرز ما تزخر به المحافظة من مقومات طبيعية وإنتاجية وتراثية.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store