Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد الظفيري

التواضع.. المكانة الحقيقية التي تبقى

A A
في رحلة الحياة، تتغيَّر المواقعُ، وتتبدَّل الظروفُ، ويبقى الإنسانُ بما يتركه في قلوب الآخرين من أثر جميل. فالقيمة الحقيقيَّة لا تصنعها الألقاب، ولا حجم الممتلكات، ولا حضور الإنسان في المشهد العام، وإنَّما يصنعها قلبٌ يعرف معنى التَّواضع، ونفسٌ تدرك أنَّ كل ما يصل إليه الإنسان أمانةٌ ومسؤوليَّةٌ قبل أنْ يكون امتيازًا.
المنصبُ مرحلةٌ تحمل معها واجبًا كبيرًا، والمالُ وسيلةٌ يمكن أنْ تصنع خيرًا واسعًا حين يرافقها وعيٌ وإحساسٌ بالآخرِين، والجاهُ فرصةٌ لخدمة النَّاس، وفتح الأبواب أمام مَن يحتاجُون الدعم. أمَّا الإنسان الذي يرى نفسه من خلال ما يملك فقط، فقد يفقد أجمل ما يملكه، قربه من النَّاس، وقدرته على لمس مشاعرهم.
التواضعُ يأتي من إيمانٍ عميقٍ بأنَّ الإنسان مهما ارتفع سيبقى بحاجة إلى الآخرين، بحاجة إلى كلمة صادقة، ودعاء محب، وذكر طيب يرافق اسمه بعد مرور السَّنوات. فالأشخاصُ الذين نحبُّ قربهم، هم الذين يمنحُون الجميع شعورًا بالاحترام والتقدير، مهما اختلفت مواقعهُم أو مسؤولياتهُم.
العلاقات الإنسانية هي الثروة التي ترافق الإنسان في كل مراحل حياته. موقف بسيط، ابتسامة صادقة، مساعدة في وقت الحاجة، أو اهتمام يشعر به الآخرُون، قد تبقى ذكرياتُه سنواتٍ طويلةً. كثيرٌ من الأشخاص ينسُون حجم ما قدَّمته لهم، لكنَّهم يتذكَّرُون الطريقة التي جعلتهم يشعرُون بها.
الإيمان بأنَّ المكانة الحقيقية تنبع من الأخلاق، يجعل الإنسان أكثر قربًا من الناس، وأكثر قدرة على صناعة الأثر. فالقائدُ المتواضعُ يكسبُ القلوبَ قبل الإنجازاتِ، والمسؤولُ الذي يسمعُ للآخرين يشعرهم بقيمتهم، والإنسانُ الذي يحافظ على بساطته -مهما تغيَّرت ظروفُه- يبقى حاضرًا في وجدان مَن حوله.
كلًّ ما نصل إليه في هذه الحياة قابلٌ للتَّغيُّر، أمَّا الأثرُ الطَّيب فيبقى ممتدًّا في حياة الآخرين. لذلك يبقى أجمل ما يحمله الإنسان قلبًا رحيمًا، وروحًا متواضعةً، وسلوكًا يعكس احترامه لكل من حوله.
فالإنسانُ العظيمُ لا يحتاج إلى أنْ يثبت مكانته كل يوم؛ لأنَّ حضوره وأخلاقه وعلاقاته تشهد له. وفي النهاية، أجملُ إرثٍ يمكن أنْ يتركه الإنسانُ، هو محبَّةُ النَّاس وذكرُه الجميل بينهُم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store