Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد المرواني

المخدرات.. حرب لا تعرف التهاون

A A
لا يختلفُ اثنان على أنَّ المخدِّرات من أخطر الآفات التي تهدِّد المجتمعات، فهي لا تسرقُ صحَّة الإنسان فحسب، بل تسرق مستقبله، وتدمِّر أُسرته، وتحوِّل الإنسان من عنصرٍ منتجٍ وفاعلٍ، إلى ضحيَّةٍ قد يخسر نفسه ومَن حوله.
وفي زمن التَّقنية، لم تعد معركة المخدِّرات تدور في الشَّوارع، والأماكن المشبوهة فقط، بل امتدَّت إلى العالم الرقميِّ، حيث أصبحت بعض منصَّات التواصل وسيلةً يستغلُّها المروِّجُونَ للوصول إلى ضحايا جُدد، الأمر الذي يجعل الوعي الرقميَّ ضرورةً لا تقلُّ أهميَّة عن الرقابة الأسريَّة والمجتمعيَّة.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدنا قصصًا مؤلمةً لشبابٍ كانُوا يملكُونَ الأحلام والطُّموحات، لكنَّهم سقطُوا في مستنقع التَّعاطي، فخسر بعضُهم مستقبله، وخسر آخرُون أُسرَهم، بل إنَّ هناك مَن دفع حياته ثمنًا لهذه السموم، التي لا تعرفُ الرَّحمة.
ومن هنا، يأتي الأمرُ الصادرُ من صاحبِ السموِّ الملكيِّ وليِّ العهدِ رئيسِ مجلسِ الوزراءِ الأميرِ محمَّد بن سلمانَ، فيما يتولَّى صاحبُ السموِّ الملكيِّ الأميرُ عبدالعزيز بن سعود بن نايف وزيرُ الداخليَّة متابعةَ تنفيذهِ، من خلال إطلاق حملة أمنيَّة شاملة لمكافحة المخدِّرات، في خطوةٍ تؤكِّد أنَّ حماية المجتمع، والحفاظ على الشَّباب أولويَّة لا تقبلُ التَّهاون، وتعكس حرص الدولة على التصدِّي لهذه الآفة، وتجفيف منابعها.
وفي الحقيقة، فإنَّ الهدف هو حماية المجتمع من خطر هذه الآفة؛ لكي لا تتفاقم آثارُها، وتصبح الخسائرُ كبيرةً. فإجراءات تلك الحماية تسهم في الكشف المبكِّر عن الحالات التي تحتاج إلى العلاج، والحد من انتشار التَّعاطي، وفي الوقت ذاته تضيِّق الخِناقَ على مروِّجي هذه السُّموم، الذين لا يتردَّدُونَ في المتاجرة بمستقبل الشَّباب، وأمن المجتمع.
المخدِّراتُ لا تفرِِّق بين غنيٍّ وفقيرٍ، ولا بين متعلِّمٍ وغير متعلِّمٍ، وقد أثبتت التجاربُ أنَّ الوقاية والكشف المبكِّر، والحزم في مواجهة هذه الآفة، من أهم الوسائل التي تحدُّ من انتشارها، وتضيِّق الخِناقَ على مروِّجيها وتجَّارها، الذين لا يعنيهم سوى تحقيق المكاسب، على حساب عقولِ الشَّباب ومستقبلهم.
وإذا كانت الجهاتُ الأمنيَّة تقومُ بدورها بكلِّ اقتدار، فإنَّ المسؤوليَّة لا تقع عليها وحدها، بل تبدأ من البيت، ومن متابعة الأبناء، ومن المدرسة، ومن الإعلام، ومن كلِّ فرد يدرك أنَّ حماية الشباب ليست مسؤوليَّة جهة واحدة، بل مسؤوليَّة مجتمع بأكمله.
إنَّ الحفاظ على الوطن، لا يكون فقط بحماية حدوده، بل أيضًا بحماية عقول أبنائه، فالشَّبابُ هم ثروةُ هذا الوطن وأمله، وكلُّ خطوة تسهم في إبعادهم عن طريق المخدِّرات، هي خطوةٌ نحو مجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا، وأكثر قدرةً على صناعة المستقبل.
وإلى شباب الوطن نقولُ: أنتُم الثروةُ الحقيقيَّةُ لهذا البلد، فلا تمنحُوا هذه السًّمومَ فرصةً لسرقة أحلامِكم ومستقبلِكم. فحياةُ الإنسان أكبرُ من نزوةٍ عابرةٍ، ومستقبلُ الوطن يُبنَى بسواعد أبنائه، لا بسمومٍ تدمِّر العقولَ، وتبدِّد الطُّموحات.
في معركة المخدرات، لا مجال للتردد أو التهاون، فهذه السموم لا تستهدف فردًا بعينه، بل تهدد أمن المجتمع، واستقرار الأسرة، ومستقبل الأجيال. والتصدِّي لها بحزمٍ ليس خيارًا، بل واجب تمليه المسؤوليَّة تجاه الوطن والمواطن.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store