Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ. د. عبدالرحمن سعد العرابي

الصحافة قبل العهد السعودي

A A
في المرحلة الأُولَى لظهور الصحافة، التي سبقت توحيد المملكة عام 1344هـ - 1925م، كانت البداية بصدور صحيفة (حجاز)، وقد صدرت في (8 شوال 1326هـ - الموافق 3 نوفمبر 1908م)، وكانت تصدر باللُّغتَين العربيَّة والتركيَّة، وفي أربع صفحات (الأُولَى والرَّابعة باللُّغة العربيَّة، والثَّانية والثَّالثة بالتركيَّة). وعندما صدرت، كانت الصفحتان اللَّتان تصدرَان باللُّغة التركيَّة تصدرَان باسم (حجاز)، بدون أداة التَّعريف، والصفحتان اللَّتان باللُّغة العربيَّة تصدرَان باسم (الحجاز) بأداة التَّعريف، إلَّا أنَّ ما صدر باللُّغة العربيَّة باسم (الحجاز) لم يدمْ إلَّا في الأعداد الأربعة الأُولَى، ثمَّ تغلَّب الاسمُ التركيُّ (حجاز) على القسمَين العربيِّ والتركيِّ، فأصبحت تصدرُ باسم (حجاز) باللُّغتَين العربيَّة والتركيَّة طيلة السنوات السَّبع التي صدرت فيها.
ثمَّ توالى إصدار الصُّحف، فظهرت صحيفة (شمس الحقيقة) في مكَّة المكرَّمة في ( 25/ 1 /1327هـ - 16 /2 /1909م)، وقد وصفت الصحيفةُ نفسَهَا بأنَّها صحيفةٌ وطنيَّةٌ يوميَّةٌ سياسيَّةٌ علميَّةٌ تجاريَّةٌ انتقاديَّةٌ فكاهيَّةٌ، تُنشَر مرَّة في الأسبوع مؤقَّتًا، وكانت تصدر كل يوم ثلاثاء، وتتَّخذ عبارة (حُبُّ الوطنِ من الإيمانِ) شعارًا لها، وتكوَّن كل من العددَين السَّابع والثاني عشر من أربع صفحات، وقد طُبعا في مطبعة الولاية بمكَّة، وكانت (شمس الحقيقة) تُطبع باللُّغتَين العربيَّة والتركيَّة، ولكنَّ نسختها التركيَّة لم تكن تُطبع في عدد واحد مع النسخة العربيَّة، بل كانت تصدر في طبعة مستقلَّة سُمِّيت (شمس حقيقت). ويبدو أنَّ (شمس حقيقت) لم تكن راضيةً عن مدى انتشارها، إذ ورد في العدد (٢١) بأنَّ الصحيفة احتجبتْ عن الصدور مدة ثلاثة أسابيع؛ بسبب عدم رواجها.
ثمَّ صدرت صحيفة (صفاء الحجاز) في يوم الخميس (3/ 8/ 1327هـ - 6 أغسطس 1909م) وهي صحيفةٌ يوميَّةٌ سياسيَّةٌ تجاريَّةٌ، وصاحب امتيازها أحمد رأفت إسكندراني، ولكنَّه لم يستطع أنْ يصدر من صحيفته سوى عددَين أسبوعيَّين باللُّغة العربيَّة (تاريخ أوَّلهُما 12 /8 /1327هـ - 29 /6/ 1909م، والثاني بتاريخ 30 /8 /1327هـ - 7 /7 /1909م).
ثمَّ صدرت (صحيفة القبلة) في يوم الاثنين (1334هـ- 1916م)، وكانت تصدر مرَّتين في الأسبوع، يومَي الاثنين والخميس، وتُطبع في المطبعة الأميريَّة بأجياد، وهي صحيفةٌ دينيَّةٌ سياسيَّةٌ اجتماعيَّةٌ. وظلَّت تصدر مدَّة تزيد عن ثماني سنوات، وكان يشتركُ في تحرير الصَّحيفة عددٌ من الشخصيَّات الرسميَّة والأدبيَّة مثل فؤاد الخطيب، وكيل وزارة الخارجيَّة في حكومة الشَّريف الحسين بن علي، كتب عدَّة افتتاحيَّات في الصحيفة رمزَ لبعضها بحرف (ف)، وبعضها بتوقيع (فؤاد)، وعبدالملك الخطيب، وأحمد شاكر الكرمي، وخير الدين الزركلي، ومحمد الطيب الساسي، وتولَّى إدارة الصحيفة شخصان فقط، هما محب الدين الخطيب، وحسين الصبان، وكان العدد 823 من السنة التَّاسعة الصَّادر يوم 25 صفر 1343هـ - 25 سبتمبر 1924م هو آخر عددٍ صدر من الصحيفة. كان أسلوبُ التَّحرير يتَّصف بالأسلوب الصحفيِّ والأدبيِّ.
ومن الصحف التي صدرت -آنذاك- مجلَّة مدرسة جرول الزراعيَّة، وهي أوَّل مجلَّة ظهرت في الحجاز، حيث صدرت في مكَّة المكرَّمة في (1 /7 /1338هـ - 21 /3 /1920م)، وهي شهريَّةٌ متخصِّصةٌ في الزراعة، إلَّا أنَّها توقَّفت بعد صدور ثلاثة أعدادٍ منها، وهذه المجلَّة -على بساطتها- تُعدُّ أوَّل مطبوعة متخصِّصة في مجالها. ثم كانت النَّقلة الحقيقيَّة للصحافة في العهد السعوديِّ، بعد توحيد المملكة من قِبل الملك عبدالعزيز -رحمه الله- بصدور صحيفة أُم القُرَى، التي تحدَّثتُ عنها في مقال الأسبوع الماضي.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store