وخرجت غالبيَّة هذه الاحتفالات عن سياقها التربويِّ والمعنويِّ؛ لتشمل تكاليف متضخِّمة تؤثِّر بشكل مباشر على القدرة الماليَّة لأولياء الأمور.
ولم تعد حفلات التخرُّج مقتصرةً على أزياء معيَّنة، بل أصبح هناك هدايا مخصَّصة، وباقات ورد، وتصاميم للحلويَّات تتطلَّب ميزانيَّة مستقلَّة، إضافة إلى شراء روب التخرُّج مع كتابة اسم الخرِّيج أو الخرِّيجة.
ولم يعد الاحتفال مقتصرًا على التخرُّج في الجامعة، بل امتدَّ ليشمل التخرُّج في رياض الأطفال، والمرحلة الابتدائيَّة، والمتوسِّطة، والثانويَّة؛ ممَّا يعني تكرار هذه التكاليف الباهظة عدَّة مرَّات في نفس الأسرة.
وبحسب رصد «المدينة» تبدأ أسعار عباءات التخرُّج من 150 إلى 400 ريال حسب نوعيَّة القماش، والتطريزات المطلوبة، فيما تختلف أسعار كتابة الاسم على الوشاح بين الخياطة والطباعة.
تكاليف باهضة
في البداية يقول الاقتصادي عبدالله المغلوث: تتسبَّب المصروفات الإضافيَّة، التي قد تكلِّف آلاف الريالات، في إرهاق ميزانيَّة الأُسر، وخاصَّة من ذوي الدخل المحدود، وقد تدفع بعض الآباء للاستدانة لتلبية رغبات أبنائهم؛ ممَّا يزيد من كاهل الأسرة، ويحوِّل الفرحة المؤقَّتة إلى ديون تستمر لأشهر خاصَّةً لمن يلجأ لشركات الدفع بالآجل.
وتلجأ بعض العائلات إلى استئجار القاعات والاستراحات الفاخرة، وتتضمَّن التكاليف التعاقد مع «منظِّمي الحفلات» ، وخدمات التصوير الاحترافيِّ، والضيافة المبالغ فيها، وجميعها تكاليف يتحمَّلها ربُّ الأسرة المغلوب على أمره.
حفل تخرُّج الروضة
ويرى الكاتبُ الاجتماعيُّ أحمد عجب أنَّ هناك أعباءً ماليَّة كبيرة، تثقل كاهل الأُسر البسيطة، عند سعيها لتوفير الحياة الكريمة، أهم بكثير من نزوة حفلات تخرُّج الطلبة من الصفوف الأوَّليَّة، لهذا إمَّا أنْ تتحمَّل إدارة المدرسة تكلفة بهرجتها الفاضية، أو تكتفي بإدراجها ضمن فقرات الطابور الصباحيِّ، أو تتركهم حتى يتخرَّجُوا في الجامعة، ويحصل كل منهم على وظيفة مرموقة!!
وأضاف: وصلت الموضة، لدى بعض المدارس الأهليَّة، أنْ تكون رسوم الاشتراك بحفلة تخرُّج المرحلة المتوسطة والثانوية، مبلغ 1600 ريالٍ للخرِّيجة، و300 للمرافقة، وبقاعة أفراح شهيرة مع مغنِّية وفرقة موسيقيَّة، إضافة للكماليَّات من قبعة، بوكيه ورد، وشاح، ولوحة تخرُّج بصورة فخمة، تصل تكلفتها لـ500 ريال.
زيادة تكاليف يتحمَّلها الآباء
ويقول علي العقيلي «معلِّم»: إنَّ الاحتفاء بطلابنا أمر جميل، ولكن بعض الاحتفالات تشهد مبالغات تكبِّد بعض الأُسر تكاليف ماديَّة تثقل كاهلها.
وأوضح أنَّ واقع بعض حفلات التخرُّج في مراحل التعليم العام، أظهر بعض المظاهر الغريبة لمجتمعنا في طريقة الاحتفاء خارج أسوار المدرسة، إضافة إلى الإسرافِ والتَّبذيرِ، وزيادة التكاليف.
الأحتفال أصبح ضرورة
وتقول الطالبة ريماس محمد، خرِّيجة في المرحلة الثانويَّة، إنَّ الاحتفال بالتخرُّج أصبح عادةً في جميع مدارس التعليم الحكوميِّ والخاصِّ، وذلك تعبيرًا عن الإنجاز بإنهاء مرحلة تعليميَّة، وسنوات دراسيَّة، مشيرة أنَّها اكتفت بتفصيل عباءة التخرُّج، ووشاح يحمل اسمها، مع شراء بعض الهدايا البسيطة لزميلاتها الطالبات، وكذلك معلِّماتها.
وأضافت إنَّ بعض الخرِّيجات لم يكتفينَ بذلك، بل يقمنَ بشراء هدايا باهظة الثَّمن، وحجز قاعات، واستئجار مصوِّرات، ومصمِّمات الحفل، إضافة إلى تزيين المركبة التي تنقلهم من المنزل للقاعة.


