Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الأخضر يسدد فاتورة فشل اتحاد الكرة

20260628_203415

من زاجالو إلى دونيس

A A
خرج المنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم 2026 بعد احتلاله المركز الرابع في المجموعة الثامنة، التي ضمت إسبانيا وأوروجواي والرأس الأخضر، برصيد نقطتين فقط من ثلاث مباريات (تعادل مع أوروغواي، خسارة أمام إسبانيا، وتعادل مع الرأس الأخضر).
هذا الخروج المبكر، رغم الاستثمارات الضخمة التي شهدتها كرة القدم السعودية في السنوات الأخيرة ضمن رؤية 2030، يعيد طرح أسئلة جوهرية حول النهج الإداري للاتحاد السعودي لكرة القدم، خاصة في ما يتعلق باختيار المدربين وغياب الإستراتيجيات المبتكرة.
وهو ما ظهر جلياً قبيل محفل عالمي بحجم كأس العالم لكرة القدم، المقامة هذه الأيام، في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
استنساخ تجارب تجاوزها الزمن
في زمن تغيرت فيه المعطيات، ومع توفر دعم مالي غير مسبوق، تحظى به الرياضة السعودية بصفة عامة، وكرة القدم بصفة خاصة، بفضل رؤية ثاقبة تمثلت في رؤية 2030، كان يجب أن يكون الفكر الإداري لاتحاد كرة القدم على نفس هذا المستوى، ويدير اللعبة بأفكار مبتكرة، ومن خارج الصندوق، لكنه بدلاً من ذلك، يلجأ لتجارب تجاوزها الزمن بما يزيد عن أربعة عقود(40 سنة)، حيث يبرز نمط واضح في سياسة الاتحاد يتمثل في اللجوء إلى نماذج تدريبية قديمة، غالباً ما تكون مرتبطة بتجارب سابقة في الدوري السعودي أو نماذج كلاسيكية من الثمانينيات والتسعينيات.

20260628_204639


من أبرز الأمثلة التاريخية
وربما كانت هذه الأفكار مقبولة وحتى جيدة في حينها، لكن الاستعانة بها الآن، هو عجز إداري واضح.
وشهدت الكرة السعودية أربعة نماذج لمدربين استعان بهم اتحاد الكرة من أندية محلية لتدريب الأخضر في ظروف طارئة.
*ماريو زاجالو (البرازيلي): تولى تدريب المنتخب السعودي بين عامي 1981 و1984.
كان زاغالو قد سبق له العمل في الدوري السعودي مع أندية مثل الهلال.
*عمر أبوراس: المدرب الأوروجواياني (من أصول أرجنتينية)، كان مدرباً لنادي الهلال في ذلك الوقت، واستعان به الاتحاد السعودي لكرة القدم بشكل طارئ لتدريب المنتخب الأول في دورة الخليج التاسعة.
درب المنتخب في 7 مباريات فقط (فوز 2، تعادل 4، خسارة 1)، بدءاً من مباراة ودية أمام أسكتلندا في 1988، وانتهاءً بمباريات كأس الخليج 1988 (آخرها تعادل سلبي أمام الكويت).
الاستعانة به جاءت بعد تتويجه مع الهلال بالدوري السعودي 1988.
*كاندينيو (البرازيلي): شغل منصب مدرب المنتخب في فترات متقطعة، منها 1993، وكان له تاريخ سابق في تدريب أندية سعودية مثل الهلال.
*ماركوس باكيتا (البرازيلي): عُين مدرباً للمنتخب السعودي في 17 ديسمبر 2005 بعد فترة ناجحة مع نادي الهلال (2004-2006 )، وتولى قيادة المنتخب في كأس العالم 2006 بألمانيا.
كان تعيينه سريعاً نسبياً من النادي إلى المنتخب الوطني.
هذه التجارب تعود إلى عصر كانت فيه كرة القدم السعودية في مرحلة مختلفة تماماً من التطور، سواء على مستوى البنية التحتية أو الاحتراف أو المنافسة الإقليمية والدولية.
تكرار الاعتماد على نماذج مشابهة أو على مدربين لهم خلفية في الأندية السعودية يعكس، وفق مراقبين، ميلاً نحو «الاستنساخ» بدلاً من البحث عن حلول إدارية وفنية مبتكرة تتناسب مع الطموحات الحالية.
استثمارات ضخمة ونهج قديم
تشهد كرة القدم السعودية استثمارات غير مسبوقة، سواء على مستوى الدوري المحلي (استقطاب نجوم عالميين) أو البنية التحتية والبرامج التطويرية ضمن رؤية المملكة 2030.
هذا الدعم الملياري يرفع سقف التوقعات ويجعل من الضروري تبني نماذج إدارية حديثة تعتمد على التخطيط طويل الأمد، والبحث العلمي، والابتكار في اختيار الكوادر الفنية، بدلاً من تكرار نماذج أثبتت محدوديتها في سياقات زمنية مختلفة.
إن اللجوء المتكرر إلى تجارب قديمة أو إلى مدربين لهم خلفية مع الأندية محلية، خاصة في توقيتات حرجة مثل ما قبل المونديال بأسابيع قليلة، يشير إلى فجوة في الرؤية الإستراتيجية على مستوى الإدارة العليا للاتحاد.
هذا النهج لا يتناسب مع حجم الطموحات والإمكانيات المتاحة حالياً.

20260628_205038


رينارد ودونيس
في أبريل 2026، أقال الاتحاد السعودي المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، الذي كان قد عاد لتولي المنصب للمرة الثانية في أكتوبر 2024 بعد إقالة روبرتو مانشيني خلال تصفيات المونديال.
جاءت الإقالة بعد أقل من شهرين من انطلاق كأس العالم 2026 .
أعلن الاتحاد تعيين المدرب اليوناني جورجيوس دونيس خلفاً له، بعقد يمتد حتى يوليو 2027.
أبرز الاتحاد في بيانه خبرة دونيس الطويلة في الدوري السعودي ومعرفته بالبيئة المحلية كعامل رئيسي في الاختيار.
هذا التغيير المتأخر (حوالى 59 يوماً قبل المباراة الأولى أمام أوروجواي) أثار تساؤلات حول التوقيت والإستراتيجية.
كان من الممكن، حسب بعض التحليلات، الاستمرار مع رينارد (الذي قاد الفريق سابقاً إلى مونديال 2022 وحقق نتائج تاريخية مثل الفوز على الأرجنتين) أو اتخاذ قرار الإقالة في وقت مبكر بكثير لإتاحة الفرصة للمدرب الجديد لبناء فريق متجانس.
خاتمة
يُعد غياب الابتكار الإداري في اختيار المدربين وإدارة المرحلة الانتقالية أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في عدم تجاوز المنتخب السعودي دور المجموعات في مونديال 2026.
تكرار نماذج تدريبية تعود إلى عقود مضت، سواء من خلال الاستعانة بمدربين لهم تاريخ في الأندية السعودية مثل زاغالو وكاندينيو وباكيتا، أو تغييرات متأخرة في الجهاز الفني كما حدث مع إقالة رينارد والتعاقد مع دونيس، يعكس تحدياً هيكلياً يتطلب مراجعة جذرية.
مع الدعم غير المسبوق الذي تحظى به الرياضة السعودية، يصبح تبني نماذج إدارية حديثة ومبتكرة ضرورة ملحة لتحقيق الطموحات المنشودة على الساحة الدولية.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store