استطاعت الخطوط التركية -بحكم موقعها الجغرافي- جذب حصة كبيرة من سوق الطيران، منافسةً بذلك سوق دبي، وأخذ جزء من الحركة، وتحول إسطنبول إلى مركز إستراتيجي للمسافرين إلى جنوب شرق آسيا، وشرق إفريقيا من أوروبا وما جاورها. ولعل موقعها الجغرافي وتركيزها على توفير شبكة طيران تغطي ١٣٢ دولة أتاح لها الاستفادة من هذه الفرصة. كما قامت بتسهيل إجراءات الترانزيت، وأتاحت للمسافر الدخول إلى إسطنبول وقضاء يومين، مما دعم الحركة السياحة والاستفادة من الخدمات المقدمة. الأمر الذي ينعكس إيجابًا على أداء شركات الطيران التركية، وعلى الاقتصاد المحلي، في ظل انخفاض قيمة الليرة وتوفُّر البنية التحتية، وخاصة قدرة مطار إسطنبول.
والشيء بالشيء يذكر، فالسعودية تمتلك ميزة نسبية لا يمتلكها غيرها، وهي المدن المقدسة، مكة والمدينة، وفرصة الاستفادة من العمرة، وتقع في منتصف الطريق إلى حد ما بين أوروبا وغرب إفريقيا وجنوب شرق آسيا.
ومع اهتمام الدولة بجذب المسلمين لأداء العمرة، والانفتاح الاقتصادي والسياحي في ظل رؤية ٢٠٣٠، نجد أن لدينا القدرة على المنافسة، وجذب الراغبين في الاستفادة من أداء العمرة وزيارة الأماكن المقدسة، علاوة على أن التاريخ يوفر أسبابًا لاستقطاب الراغبين في قضاء فترة بسيطة في السعودية كترانزيت؛ ولمدد قصيرة. ولاشك أن الميزة النسبية «دنيا ودين» -بسبب العمق التاريخي- تُوفِّر بُعداً فريداً للسعودية في جذب جزء كبير من حركة الطيران بين أي نقطتين في الشرق والغرب. ومع برامج رؤية ٢٠٣٠ والانفتاح على العالم؛ أصبح الوضع جذابًا وواقعيًّا.
وتمتلك السعودية حاليًا أكثر من أسطول (شركة طيران) محلي، يمكن من خلاله تنفيذ أي استراتيجية لجذب الأعداد، و»تغطية خطوط التنقل» بين الشرق والغرب.. كما تتوفر في السعودية البنية التحتية القائمة، والتي تسهل تطبيق الاستراتيجية، سواء من الفنادق إلى وسائل التنقل الترددية وخاصة القطارات بين المدن المقدسة، يضاف لها شبكة الفنادق وخدمات الإعاشة المتوفرة. ولاشك أن بناء الاستراتيجية أمر متاح وممكن في ظل الوضع الحالي، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على الوضع الاقتصادي، خاصة في الفترة الحالية، ومع توفُّر الإمكانيات اللازمة، وتوفُّر الطلب على المستوى العالمي، نظراً لأن الطلب موجود، ويمكن الاستفادة منه في ظل توفُّر المغريات المحلية.


