ترمب، الرئيس الأمريكي، المزهو بقدراته التفاوضية، سحب أمريكا من «اتفاق أوباما» مع إيران المتعلق ببرنامج تسلحها النووي، لكنه لم يحقق هدفه في اتفاق جديد مع النظام في طهران بعد الحرب التي شنها، مع إسرائيل، واكتفى بمذكرة «تفاهم» تعهد والإيرانيون فيها بالتفاهم خلال ستين يوماً، وربما أكثر على القضايا التي شن وإسرائيل حربه على إيران بسببها. مما تسبب ببقاء الخلاف بينهما معلقاً. وتهديد الاستقرار في منطقة الخليج قائماً. وأدى إلى تكرار الأعمال الحربية من الإيرانيين الذين ما يزالون يرغبون في حسم المعركة لصالحهم، مما أدى إلى ردود من الأمريكيين، منذ توقيع مذكرة التفاهم حتى اليوم، عدة مرات.
في الثاني من شهر يونيو نشرت مجلة (فورين أفيرز) الأمريكية مقالاً للكاتب الأمريكي، من أصول إيرانية، محمد آية الله طيار تحت عنوان: «إيران تحتضن الحرب الدائمة» ويقول فيه، بما معناه، إن إيران ترى أن تحديها لأمريكا هو مسعى حتى «تكون قطباً في عالم متعدد الأقطاب».
لقد اندهشت دول الخليج وهي تشاهد الأمريكيين يصرون على الدخول في حرب، بالتعاون مع إسرائيل، ضد إيران، متجاهلة التحذيرات والاعتراضات الخليجية لذلك. وبعد النتائج الكارثية للحرب، تفاجأ الجميع بالاستهتار الأمريكي، حيث تركوا ما قالوا إنهم يحاربون من أجله بدون حسم، وجعلوا المنطقة عرضة لتصرفات غير مسؤولة ومغامرات ممن تبقَّى على رأس النظام في طهران.
دول الخليج ترغب في الحوار مع إيران، بل وساعد عدد منهم النظام الإيراني خلال سنوات الحصار الاقتصادي الطويلة، ولكن إصرار نظام إيران على تسليح عملائه داخل عدد من الدول العربية، ودفعهم لتحدي أوطانهم، والعمل لصالح نظام طهران بحجج واهية، وعدم تخلي الملالي عن رغبتهم، الرسمية، في «تصدير الثورة»، تجعل الحوار والتقارب بين دول الخليج والنظام الإيراني شديدة الصعوبة. وهذا أمر على النظام الإيراني فك طلاسمه.
تواجه منطقتنا أطماعاً من عدة قوى إقليمية تسعى للهيمنة. ومن مصلحة دول المنطقة قيام منظومة توازن تمنع أي طرف من فرض هيمنته المطلقة. ولا شك أن التكتل الإقليمي الذي أخذ في التشكُّل من السعودية ومصر وباكستان وتركيا، قد يكون النواة لمنظومة مثل هذه.


