* أعجبني -بحقٍّ- مقال الدكتورة صباح عسيري، المنشور في صحيفة مكَّة بتاريخ 26/ 6/ 2026م، والمعنون: «لوبيَّات القيادة: حين تنتصرُ العلاقات على الكفاءة».. والذي بدأته بقولها: «تُبنى المؤسَّسات على هياكل تنظيميَّة واضحة تحدِّد الصلاحيَّات، والمسؤوليَّات، ومسارات اتِّخاذ القرار، لكن قد تنشأ -أحيانًا- قوى غير رسميَّة تعمل خارج هذه الأطر، تُعرَف بما يمكن تسميته «لوبيَّات القيادة»، وهي شبكات من العلاقات الشخصيَّة تمتلك تأثيرًا يتجاوز حدود المناصب الرسميَّة» ... إلخ. والحقيقة أنَّ المقال حقَّق انتشارًا واسعًا، وكأنَّه ضغط على الجرح الذي يعاني منه الكثيرُ، ويبكي من ويلاته الكثيرُ، وخاصَّة أولئك الذين يتألَّمُون جدًّا من أولئك الذين يخلطُون بين الرسميِّ وغير الرسميِّ، وبين الخاصِّ وبين العامِّ، وبين العلاقات الشخصيَّة وبين المناصب الرسميَّة، وبين النفوذ الشخصيِّ، والصلاحيَّات المؤسسيَّة، وهي حقيقة مفجعة أنْ ترى إنسانًا أو إنسانةً جاء إلى المكان وفي صدره تهميشُ القدرات على حساب الولاءات، كلُّ هذا بهدف تحقيق مكاسب خاصَّة على حساب المؤسَّسة أو المكان..!!
* الحديثُ عن لوبيَّات القيادة هو حديثٌ شائكٌ جدًّا، ومخيفٌ جدًّا؛ لأنَّه ببساطة يقتلُ الطموح، ويقضي على العدالة المؤسسيَّة في داخل المؤسَّسات القويَّة، والتي (لا) تُدار بالتحالفاتِ الشخصيَّة، بل بتكافؤ الفرص، وتمكين الكفاءات الوطنيَّة القادرة على اتِّخاذ القرارات، ولأنَّ للمقال قيمةً، أنصحُ القرَّاء بقراءة هذا المقال، الذي يضعُ النقاطَ على الحروفِ، كما أنصحُ كلَّ التنفيذيِّين في كلِّ مكان وفي كلِّ المؤسَّسات الوطنيَّة بقراءته مرَّتين أو أكثر، فربَّما يقودهم إلى اتِّخاذ قرارٍ يتنصرُ للكفاءات على العلاقات..!!
* (خاتمة الهمزة).. أسوأ العلاقات، هي تلك التي تأتي من خارج المنظومةِ، ليس بهدفِ التطوير، بل للقضاءِ على كلِّ الكفاءات في داخل المؤسَّسة أو المنظومةِ.. وهي خَاتِمَتِي ودُمْتُم.


