في وقتٍ تكثر فيه الابتكارات والتقنيات الحديثة لخلق موارد جديدة تضمن مستقبلًا أكثر استدامة وازدهارًا، تبقى المياه المكون الحيوي الأهم لحماية البيئة وتعزيز الأمن الغذائي والمائي عالميًا. وتضطلع الشركات العالمية المعنية بقطاع المياه بدور محوري في المحافظة على هذا المورد الطبيعي، وأبرزها شركة "سور" التي تزخر بأكثر من 90 عامًا من الخبرة العالمية في دعم قطاع المياه وحماية الموارد المائية، وتحرص على الارتقاء بمعايير إدارة أصول المياه والصرف الصحي وتشغيلها وصيانتها، لا سيما في المملكة العربية السعودية.
وفي حديث مع صحيفة المدينة خلال "أسبوع المياه السعودي"، تطرق الدكتور أحمد الشهير، المدير الإقليمي لتطوير الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "سور"، إلى جهود الشركة في بناء الشراكات الاستراتيجية وتبنّي الإدارة الدائرية، تحقيقًا للتميّز التشغيلي والأمن المائي حاضرًا ومستقبلًا.
وأكّد د. الشهير أن "سور" تعتز بكونها شريكًا استراتيجيًا طويل الأمد للمملكة، حيث تساهم في دعم طموحاتها في قطاع المياه منذ أكثر من 15 عامًا، وذلك بعد فوز الشركة بإدارة تشغيل وصيانة منطقتي مكة والطائف لمدة 7 سنوات، وحصولها على عقد تشغيل وصيانة منطقتي الجبيل وينبع مع "أرامكو" لمدة 12 سنة بالتعاون مع شركة مرافق، مشيرًا إلى أنها تدير اليوم تشغيل وصيانة القطاعين الشرقين والقطاع الشمالي الغربي، وتقدّم خدماتها لأكثر من 9 ملايين مستفيد مع شركة المياه الوطنية.
وتابع حديثه متطرقًا إلى التزام "سور" بدعم تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث تسعى إلى أن تكون شريكًا طويل الأمد في تحقيق هذه الرؤية من خلال رفع الكفاءة التشغيلية، والحد من فاقد المياه، وتسريع التحول الرقمي لخدمات المياه، وتعزيز مرونة واستدامة قطاع المياه على المدى الطويل. وأوضح أنها تركز على نقل الخبرات العالمية وتكييفها مع احتياجات المملكة، سواء من خلال تطبيق أفضل الممارسات التشغيلية، أو توظيف الحلول الرقمية، أو تطوير الكفاءات الوطنية، إيمانًا منها بأن بناء القدرات المحلية ونقل المعرفة يمثلان عنصرًا أساسيًا في استدامة القطاع.
وبحسب د. أحمد الشهير، عندما يجتمع وضوح الرؤية لدى الجهات الحكومية مثل الشركة الوطنية للمياه والمؤسسة السعودية لشركات المياه، مع الخبرات التشغيلية العالمية، تكون النتيجة بنية تحتية أكثر كفاءة، وجودة خدمة أعلى، واستدامة أكبر للموارد المائية.
وأسهب د. الشهير في حديثه عن أهمية إعادة استخدام المياه، التي أصبحت اليوم عنصرًا أساسيًا لتحقيق الأمن المائي والاستدامة، خصوصًا في المناطق التي تعاني من محدودية الموارد المائية، متوقفًا عند الأولويات الثلاث التي تسهم في دفع هذا التوجه، والتي تشمل زيادة الاستثمارات في البنية التحتية لإعادة الاستخدام، بما يشمل محطات المعالجة وشبكات نقل المياه المعالجة، وتوسيع استخدام التقنيات الذكية والرقمنة لتحسين كفاءة التشغيل وتقليل استهلاك الطاقة والتكاليف التشغيلية، فضلًا عن التوسع في استخدام المياه المعالجة في القطاعات ذات الاستهلاك المرتفع، مثل الزراعة والصناعة والري الحضري، بما يعزز الاقتصاد الدائري للمياه ويحقق أعلى قيمة ممكنة من كل متر مكعب من المياه المعالجة.
وأضاف أن المملكة العربية السعودية قطعت خطوات كبيرة في هذا المجال، معربًا عن تفاؤل الشركة بالمرحلة القادمة التي تعِد بتوسع أكبر في تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري للمياه، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وفيما يتعلّق بتبادل المعرفة وتعزيز التعاون الدولي في قطاع المياه، أكّد د. الشهير أن الفعاليات النوعية، مثل "أسبوع المياه السعودي"، تلعب دورًا يتجاوز مجرد عرض التقنيات أو المنتجات، لتشكّل منصة تجمع صناع القرار، والمشغلين، والمطورين، والمستث مرين، والخبراء من مختلف أنحاء العالم في مكان واحد. وأشار إلى أهمية هذه اللقاءات في تسريع تبادل الخبرات، وإفساح المجال لبناء شراكات جديدة، والمساهم في نقل أفضل الممارسات العالمية إلى السوق السعودي بما يتناسب مع احتياجاته المحلية.
ويرى د. أحمد الشهير أن المحافل الإقليمية والدولية هذه تتيح فرصة مهمة أمام شركات مثل "سور" للاستماع إلى احتياجات العملاء والشركاء، ومناقشة التحديات المشتركة، واستعراض الحلول المبتكرة التي من شأنها أن تضيف قيمة حقيقية لقطاع المياه في المملكة، مؤكّدًا أن تعزيز الحوار والتعاون بين مختلف الأطراف يسهم في زيادة قدرة القطاع على الابتكار وتحقيق أهداف الاستدامة بكفاءة أكبر.
قطاع المياه في المملكة: استثمارات في الإدارة الدائرية للمياه والأمن المائي تحقيقًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030
تاريخ النشر: 01 يوليو 2026 12:45 KSA
A A


