Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

بروفيسور حلواني لـ"المدينة " : انتشار "إيبولا" الحالي محدود جغرافيًا ولا يملك القدرة البيولوجية للانتشار العالمي

A A
أكد أستاذ واستشاري مكافحة العدوى البروفيسور محمد عبد الرحمن حلواني لـ"المدينة" ، أنه في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو التفشي الجديد لفيروس ايبولا في إفريقيا الوسطى، تبرز سلالة بونديبوجيو كأحد أكثر الفيروسات إثارة للقلق بين خبراء الصحة العامة ، فهذه السلالة النادرة التي لم تدرس بعمق سابقا بسبب محدودية انتشارها مثل سلالتي زائير وسودان، أثبتت أنها المسئولة عن إحداث الوباء الحالي وخطورتها لا تأتي فقط من معدل الوفيات، بل من طبيعتها البيولوجية التي تسبب التهابًا جهازيًا واسعًا، واضطرابًا في الأوعية الدموية، واختلالًا في التخثر قد ينتهي بفشل متعدد الأعضاء ثم الوفاة.
وقال إن ما يزيد الوضع تعقيدًا أن الأعراض الأولى غير نوعية، إذ يبدأ المرض بحمى وإرهاق وصداع وآلام في العضلات، إضافة إلى الإسهال أو القيء ، وهذه الصورة السريرية تتطابق مع أمراض شائعة في المنطقة مثل الملاريا والتيفوئيد، مما يجعل اكتشاف الحالات مبكرًا تحديًا كبيرًا، ويمنح الفيروس فرصة للانتشار قبل أن يدرك النظام الصحي ما يواجه ، ومع أن التشخيص يعتمد على تقنيات مخبرية متقدمة مثل PCR وتسلسل الجينوم، فإن هذه الفحوص غالبًا ما تكون محصورة في مختبرات مركزية قليلة، بينما تعاني دول أفريقية عدة من محدودية الإمكانيات ونقص المستلزمات، ضعف سلسلة التبريد، وصعوبة نقل العينات، وهو ما يؤدي إلى تأخر تأكيد الحالات لأيام كاملة.
وألمح الى أنه في خضم هذا المشهد يبقى العاملون الصحيون الأكثر عرضة للإصابة، فهم أول من يواجه الحالات قبل معرفة طبيعتها، وأي نقص في معدات الوقاية أو تأخير في التشخيص يضعهم في خط المواجهة المباشر ، ورغم أن بعض اللقاحات والعلاجات التي طُوّرت لسلالات أخرى من الإيبولا قد توفر حماية متقاطعة مع هذه السلالة، فإن الاعتماد عليها يجب أن يستند إلى بيانات تجريبية واضحة، لا مجرد تشابه جيني بينها ، إذ تُظهر سلالة بونديبوجيو أن الخطر لا يكمن فقط في الفيروس ذاته، بل في الفجوات الأساسية التي تسمح له بالانتشار مثل أعراض متشابهة، تشخيص متأخر، نقص في الإمدادات، وحماية غير كافية للطواقم الطبية، ورغم كل هذا الا أن الخوف من تكرار جائحة كورونا غير وارد لأن إيبولا ليس فيروسًا تنفسيًا سريع الانتشار مثل كورونا، لذلك احتمالية أن يتحول إلى جائحة عالمية منخفضة جدًا ، لكن الارتباك الإداري، ضعف التنسيق، نقص الإمدادات، وتأخر الإبلاغ يمكن أن يعيد مشاهد الفوضى التي رأيناها في 2020 داخل أي نظام صحي غير مستعد ، وحاليا مع هذه السلالة سلالة بونديبوجيو معدل الوفيات فيها لا يتجاوز 34–40%، مقارنة بسلالة زائير التي تتراوح من 70–90% لكن المفاجأة تكمن في التفشي الحالي حيث إن سرعة الانتقال داخل المجتمع أعلى من المتوقع، خصوصًا في المناطق الحدودية ذات الحركة التجارية.
وتابع أن هناك تقارير ميدانية تشير إلى أن بعض الحالات ظهرت بعد 12–14 يومًا فقط من التعرض، وهذا يعطي الفيروس فرصة للانتشار، كما لوحظ فيها زيادة في الأعراض الهضمية مثل الإسهال الشديد، القيء، والجفاف السريع مما أدى إلى تأخر في تأكيد التشخيص ، وبسبب ضعف البنية التحتية في جمهورية افريقيا الوسطى ازداد التفشي فيها كما أن حدودها المفتوحة مع الكونغو وأوغندا وجنوب السودان أوجدتبيئة مثالية لانتقال الفيروس عبر الصيادين والتجار والنازحين، مما يجعل السيطرة على التفشي صعبة دون دعم دولي مباشر، ويُضاف إلى ذلك انتشار واسع للمعلومات المضللة والخرافات في بعض المجتمعات الافريقية، حيث يُفسَّر المرض أحيانًا على أنه “سحر” أو “لعنة”، مما يدفع الأهالي إلى إخفاء الحالات أو رفض نقل المرضى للمستشفيات، ويؤدي إلى ممارسات خطرة مثل غسل الجثث يدويًا. وهذه العوامل مجتمعة تجعل التفشي الحالي قابلًا للتوسع بين هذه الدول، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتعزيز الترصد، ودعم المختبرات، وتكثيف التوعية المجتمعية في البلدان الموبوءة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store