لبعض المبتعثِينَ والمبتعثاتِ مشاركاتٌ فاعلةٌ في الأنشطة الثقافيَّة، من أولئك الدكتورة سارة الزهراني في بريطانيا، أتذكَّرُ قبل سفرها، أو في بداية ابتعاثها تشرَّفتُ بزيارتها لي مع والدها في مركز الملك فهد للبحوث الطبيَّة للاستشارة في موضوع ابتعاثها، الذي استقرَّت فيه بعد ذلك على أنْ تدرسَ الطب، سرَّني أنْ أراها اليوم طبيبةً تعملُ في أحد مستشفيات وزارة الصحَّة البريطانيَّة، لقد عُرفت بحضورها الفعَّال في أنشطة الملحقيَّة الثقافيَّة، وصالون لندن الثقافيِّ.
ما يقدِّمه الصالونُ اللندنيُّ الثقافيُّ من لقاءاتٍ ومحاضراتٍ وأنشطةٍ متعدَّدةٍ، يُساعد في تحقيق العديد من الاهداف الاجتماعيَّة والثقافيَّة والوطنيَّة للمبتعثِينَ، كما تتنوَّع لقاءاتُه الثقافيَّة بين ما هو علميٌّ وطبيٌّ وتاريخيٌّ واجتماعيٌّ ووطنيٌّ، فمن عناوين لقاءاتهِ: الصحَّة النفسيَّة، دروس في القيادة الشابَّة، أهميَّة هندسة العمليَّات الحيويَّة، الذكاء الاصطناعي في الطبِّ، من صدمة الاختلاف إلى النموِّ الداخليِّ، من القاعة الدراسيَّة إلى صناعة الصُّورة الذهنيَّة، بالإضافة إلى إقامة المناسبات الوطنيَّة.
إنَّ الابتعاث فرصة ذهبية للمبتعث في صقل مواهبه، وإثبات شخصيته، وتنمية قدراته، وتحقيق نجاحاته، وألَّا يجعل فترة الابتعاث فترة زمنية لتكريس جهده ووقته للدراسة والبحث العلمي فقط، فتتحوَّل حياته إلى ممارسة للضغط النفسيِّ وعدم الاستمتاع في الحياة، لذلك فإنَّ المشاركة في الأنشطة له إيجابياته النفسية والحياتية، كما أنَّ العزلة في الغربة مرض يتلوه مرض.
تذكَّرتُ وأنا أتابعُ بعضًا من حوارات صالون لندن الثقافيِّ أيام الابتعاث، ودراسة الدكتوراة، والحياة في بريطانيا خاصَّة في نوتنجهام، تلك المدينة الجميلة، وجامعتها المميَّزة علميًّا وبحثيًّا، تذكَّرتُ كيف كنَّا نحرصُ كمبتعثِينَ على حضور كلِّ ما له علاقة بما كان يُعرف بصندوق أو نادي الطُّلاب السعوديِّين، وحضور المناسبات الوطنيَّة، حيث حسُّ الوطن وحبُّه «ينبضُ» في القلوب، كما كنَّا في نوتنجهام تزدادُ فرحتنا بوصول أيِّ طالبٍ جديدٍ، أو طالبةٍ، كما كان حبُّنا لبعضِنا ووقوفنا مع بعضِنا تعبِّر عنه أيُّ أحداث سلبيَّة تمرُّ على أيٍّ منَّا، فما أشبه الليلة بالبارحة من تضافر جهود أبناء الوطن وحواراتهم في صالون لندن الثقافيِّ، وبما مضى من ذكريات في بريطانيا عشنَاهَا خاصَّةً في نوتنجهام، إنَّ من أجمل ذكرياتي في نوتنجهام، زيارتِي لكبار السِّن؛ ممَّا أهَّلني لكتابة مقالٍ اجتماعيٍّ جميلٍ بعنوان: «شياب نوتنجهام».


