Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. محمد رشاد بن حسن مفتي

الجامعة واسمها!

A A
ليست الجامعاتُ العريقةُ هي التي تصنعُ الأسماء، بل الأسماءُ الكبيرةُ هي التي تصنعُ هويَّة الجامعات. فجامعة جورج واشنطن، لم تُعرف باسم «جامعة الرئيس الأوَّل»، بل حملت اسم جورج واشنطن نفسه. وجامعة هارفارد لم تُعرف باسم «جامعة المتبرِّع»، بل حملت اسم جون هارفارد، حتَّى أصبح جزءًا من هويتها العالميَّة. فالأسماءُ الصريحةُ هي التي تصنعُ العلامة المؤسسيَّة، أمَّا الألقابُ فتبقى مرتبطةً بالسِّياق المحليِّ والثقافيِّ.
ومن هذا المنطلق، أرى أنَّ استخدام الاسم الكامل «جامعة الملك عبدالعزيز» هو الخيار الأقوى والأكثر تأثيرًا، محليًّا وعالميًّا. فعندما يُذكر اسم «الملك عبدالعزيز» في محفل علميٍّ دوليٍّ، فإنَّنا لا نقدِّم جامعةً سعوديَّةً مرموقةً فحسب، بل نُعرِّف أيضًا باسم القائد الذي ارتبط اسمه بقيام المملكة العربيَّة السعوديَّة الحديثة. أمَّا لقب «المؤسِّس»، فرغم قيمته المعنويَّة داخل المملكة، فإنَّه لا يحمل الدِّلالة نفسها، والذي يحقِّقه الاسمُ الصريحُ للجامعة، مرتبطًا باسم الملك عبدالعزيز.
واليوم أصبحت جامعةُ الملك عبدالعزيز معروفةً في قواعد البيانات العلميَّة، والتَّصنيفات الدوليَّة، والمؤتمرات الأكاديميَّة، بالاسم الذي تحمله، وباختصارها الشهير (KAU)، المشتق من (King Abdulaziz University). وكل بحثٍ علميٍّ، وكل استشهادٍ أكاديميٍّ، وكل تصنيفٍ عالميٍّ، يعزِّز حضور هذا الاسم، ويكرِّسه علامةً أكاديميَّةً، ترتبط بالمملكة، وبأحد أبرز رموزها التاريخيَّة.
واللَّافت أنَّ فلسفة الجامعة نفسها تؤكِّد هذا المعنى. فمنذُ تأسيسها عام 1967، حملت اسم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، ولم يُختر لها لقبٌ وصفيٌّ، بل اسمه الصَّريح. ويشير الموقعُ الرسميُّ للجامعة إلى أنَّ هذه التسمية جاءت تقديرًا لرُؤيته وجهوده في بناء الدَّولة الحديثة، وإيمانًا بدور التَّعليم في نهضة الوطن. وهذا يؤكِّد أنَّ الاسم لم يكن مجرَّد عنوانٍ إداريٍّ، بل جزءًا من هويَّة الجامعة ورسالتها منذ نشأتها.
وقد يستخدم البعضُ، بدافع المحبَّة والاعتزاز، لقب «جامعة المؤسِّس»، وهو تعبيرٌ يجسِّد وفاءً وطنيًّا راسخًا للملك عبدالعزيز -طيَّب اللهُ ثرَاهُ-. ولا شكَّ أنَّ هذا الشعور محل تقدير واحترام، لكنَّ الاسم الذي اختارته الجامعةُ لنفسها، ورسخَّته في الأوساط الأكاديميَّة العالميَّة، يظلُّ الأقدر على تخليد صاحبه، وتعزيز حضوره في كلِّ بحثٍ، وكلِّ مؤتمرٍ، وكلِّ شهادةِ تخرُّجٍ.
فالجامعةُ لا تُعرف بمبانيها أو برامجها الأكاديميَّة وحدها، بل باسمها أيضًا. والاسم، حين يكون واضحًا وصريحًا، يصبحُ جزءًا من هويتها وامتدادها العالميِّ. ولهذا فإنَّ «جامعة الملك عبدالعزيز» ليست مجرَّد اسم لجامعة، بل اسم يحمل تاريخ وطن، ويواصل حضوره اليوم، في بناء الإنسان والمعرفة، تمامًا كما ارتبط بالأمس ببناء الدَّولة السعوديَّة الحديثة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store