Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاطمة آل عمرو

زارا البلوشي.. الوجه الآخر للنجومية

A A
في عالم الفن، قد تصنعُ الموهبةُ نجمًا، وقد يفتحُ عملٌ ناجحٌ أبوابَ الشهرة أمام صاحبهِ، لكن البقاء في قلوب النَّاس لا يتحقَّق بالموهبة وحدها. فالكاميرا تمنحُ الشهرةَ، أمَّا الأخلاقُ فهي التي تمنحُ الفنَانَ مكانته الحقيقيَّة. والجمهور قد يصفِّق لأداء مميَّز، لكنَّه لا يمنحُ محبَّته الصَّادقة إلَّا لمَن يرَى فيه إنسانًا متواضعًا يحترمُ الآخرِينَ ويقدِّر جمهورَهُ.
ومن الفنَّانات اللواتي استطعنَ أنْ يجمعنَ بين الحضور الفنيِّ، والاحترام الإنسانيِّ، الممثِّلة زارا البلوشي. فمَن يتابع مسيرتها، يلاحظ حرصها على تنويع أدوارها، والابتعاد عن التكرار، وبناء حضورها بهدوءٍ وثقةٍ، بعيدًا عن الضَّجيج الإعلاميِّ أو صناعة الجدل من أجل لفت الأنظار.
لكن ما يلفتني فيها أكثر من أعمالها، هو أسلوبها في التَّعامل مع الجمهور. فأنا أؤمن أنَّ قيمة الفنَّان لا تُقَاس بعدد متابعيه، أو حجم شهرته، وإنَّما بالأثر الإنسانيِّ الذي يتركه فيمن يلتقي بهم. ولهذا سبق أنْ كتبتُ عن عددٍ من الفنَّانين الذين كسبُوا محبَّة الجماهير قبل أنْ يكسبُوا الأضواء، مثل جوني ديب، ومايكل جاكسون، ومونيكا بيلوتشي، وجان يامان وغيرهم؛ لأنَّ ما يجمعهم -في نظري- ليس النَّجاح الفنِّي فحسب، بل احترامهم لجمهورِهم وبساطتهم وإنسانيتهم.
وللأسف، يظنُّ بعضُ الفنَّانين أنَّ الشهرة تمنحهم حق التَّعالي على الآخرِين، فيخسرُون أهم ما يمكن أنْ يملكه الفنَّانُ، وهو المحبَّة الصَّادقة. فالجمهورُ قد ينسى فيلمًا أو مسلسلًا، لكنَّه لا ينسَى أبدًا كيف كان تعامل الفنَّان معه. والفرقُ كبيرٌ بين مَن يترك أثرًا فنيًّا فقط، ومَن يترك أثرًا إنسانيًّا يبقى في الذاكرة.
وأذكرُ أنَّني التقيتُ بزارا البلوشي للمرَّة الأُولَى في ديوانيَّة القلم الذهبيِّ، خلال حفل توقيع روايتي «لويس الإسباني». وللإنصاف، فإنَّ ما كتبتهُ عنها اليوم، ليس بسبب حضورها الحفل، أو دعمها لي، فقد كنتُ أسمعُ منذُ سنوات من كثيرِين عن أخلاقِها وتواضعِها وحُسنِ تعاملِها مع الجمهور. وعندما التقينَا، وجدتُ أنَّ الواقعَ يطابقُ ما كنتُ أسمعه. وجدتها إنسانةً راقيةً، بسيطةً، وعفويَّةً، وحريصةً على دعم الآخرِين بعيدًا عن الأضواء. وكان حضورها الحفل لفتةً جميلةً أعتزُّ بها كثيرًا، وأكَّد لي أنَّ الفنَّان الحقيقي لا يكتفي بالنَّجاح أمام الكاميرا، بل يدرك أيضًا أهميَّة حضوره في المشهد الثقافيِّ؛ لأنَّ الفن والثقافة وجهان لرسالةٍ واحدةٍ.
* من النافذة:
الموهبةُ تصنعُ الشُّهرةَ، والأخلاقُ تصنعُ المحبَّةَ.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store