Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

"البيك أب".. ذاكرة الصوت الأولى في التراث الفني السعودي

HMN0ngiWsAAF1O9

A A

شكّل جهاز "البيك أب" قديمًا أحد أبرز الوسائل التي ارتبطت بذاكرة الفن السعودي، بوصفه مشغّلًا للأسطوانات الفنية التي نقلت الأغنية والفنون الشعبية إلى البيوت والمجالس والمناسبات، وأسهمت في حفظ جانب مهم من الموروث الفني قبل انتشار أجهزة التسجيل الحديثة ووسائل البث الرقمية.

HMN0veRW4AABHv0


وكانت حقيبته حاضرة في المجالس الاجتماعية واللقاءات العائلية، حيث تُدار الأسطوانات بعناية للاستماع لمحتواه، في زمن كانت فيه الأسطوانة وسيلة رئيسة لتداول الأعمال الفنية وحفظها، ومصدرًا مهمًا للتعرّف على الألحان والكلمات والأداء.

وأسهمت تلك الأجهزة في انتشار الفنون المحلية الشعبية بين الأجيال، وحفظت أصواتًا وتجارب فنية شكلت ملامح مرحلة تاريخية مبكرة، كما ارتبطت بذكريات وجدانية لدى كثيرين ممن عايشوا تلك الفترة.
ولم تكن حقيبة "البيك أب" مجرد جهاز للتشغيل، بل كان جزءًا من أوقات الاستماع؛ تبدأ باختيار الأسطوانة، وتنظيفها، ووضعها على القرص الدوّار، ثم إنزال الإبرة برفق لتنساب الأصوات من مكبّر الجهاز، في مشهد يجمع بين البساطة والدهشة، ويعكس قيمة الفن في الوجدان الاجتماعي.

HMN0wnCXsAARNaA


ومع تطور التقنيات وظهور الأشرطة وأجهزة التسجيل ثم الوسائط الرقمية، تراجع حضوره في الاستخدام اليومي، غير أنه ظل حاضرًا في الذاكرة بوصفه رمزًا لمرحلة فنية وثقافية مهمة، وشاهدًا على بدايات توثيق الفن السعودي وتداوله بين الناس.
واليوم، تحوّلت "البيك أب" إلى قطعة تراثية يحرص المهتمون بالمقتنيات القديمة والمتاحف الخاصة على حفظها وعرضها، لما تحمله من دلالات فنية واجتماعية، ولما تمثله من صلة بين الأجيال ومرحلة شكلت جانبًا من تاريخ الذائقة الفنية في المملكة.


contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store