سياحة
"أم رضمة" تروي أنماط الاستيطان واستثمار الموارد الطبيعية عبر الزمن

واس - رفحاء
دقيقتان قراءة

وأوضح الباحث وعضو جمعية الآثار بالمملكة عبدالرحمن محمد التويجري لـ"واس" أن منطقة أم رضمة تضم عددًا كبيرًا من الآبار الحجرية الدائرية المطوية بالأحجار، التي شُيدت وفق أساليب البناء التقليدية، وتمتد إلى أعماق كبيرة، بما يعكس اهتمام سكان المنطقة عبر العصور بتأمين مصادر المياه.
وأشار إلى أن هذه الآبار أسهمت في استقرار التجمعات البشرية، ودعم حركة القوافل العابرة، وتوفير مورد مائي دائم لسكان البادية خلال مراحل تاريخية متعاقبة، مؤكدًا أن منطقة أم رضمة تضم تكوينات صخرية بارزة تتميز بتعاقب طبقاتها الرسوبية وتدرجاتها اللونية، بما يُبرز المراحل الجيولوجية التي مر بها الموقع عبر العصور.
وأضاف أن عوامل التعرية الطبيعية أسهمت في تشكيل واجهات هذه التكوينات وإبراز تفاصيلها الصخرية، لتجسد جانبًا من الخصائص الجيولوجية التي تميز المنطقة، مشيرًا إلى انتشار بقايا جدران حجرية وأساسات مبانٍ قديمة في محيط الموقع، تعكس أنماط الاستيطان التاريخي وأساليب البناء التقليدية في المنطقة.

ولفت التويجري النظر إلى أن تلك المباني تضم فتحات صغيرة خُصصت للتهوية والإضاءة، بما يجسد القيمة التاريخية والعمرانية التي تتميز بها منطقة أم رضمة، إضافة إلى انتشار الركام الحجري حول المنشآت، بما يشير إلى تأثر أجزاء من الموقع بعوامل التعرية الطبيعية، في حين حافظت أجزاء أخرى على تماسكها الإنشائي، بما يعكس متانة أساليب البناء التقليدية التي استخدمت في تشييد تلك المنشآت.
وأبان أن "أم رضمة" تُعد من أقدم القرى في شمال المملكة، لما تضمه من شواهد عمرانية وآبار تاريخية شكّلت موردًا مهمًا لسكان البادية عبر مراحل زمنية متعاقبة، كما يرتبط اسمها بـ"تكوين أم رضمة” الجيولوجي، أحد أبرز التكوينات الجيولوجية في المملكة، الذي تعود طبقاته إلى حقبتي الباليوسين والمايوسين، ويتميز بتداخل الصخور الرسوبية مع صخور الدولوميت، ما يمنح الموقع قيمة علمية وجيولوجية إلى جانب أهميته التاريخية والتراثية.
ويجسد موقع "أم رضمة" تكامل المقومات الطبيعية والتاريخية في منطقة الحدود الشمالية، إذ يجمع بين التكوينات الجيولوجية والمنشآت المائية وبقايا العمارة الحجرية التقليدية، بما يعكس قدرة الإنسان على التكيف مع البيئة الصحراوية واستثمار مواردها الطبيعية، ويؤكد أهمية المحافظة على هذه المواقع وتوثيقها بوصفها جزءًا من الإرث الحضاري والثقافي للمملكة.
الأكثر قراءة
1
مستشفى الجبيل العام يحقق إنجازين متميزين
2جامعة الملك فيصل تستعرض تجربتها البحثية وتوجهاتها نحو التنافسية العالمية بمؤتمر "إلسفير للأثر 2026" في إسبانيا
3وصول قافلة مساعدات إغاثية جديدة مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة إلى قطاع غزة
4برئاسة المملكة.. اتحاد إذاعات الدول العربية يفوز بجائزة التميز الإعلامي العربي
5الأخضر تحت 17 ينتصر على قطر بهدفين ودياً
6بثمانية أهداف.. قدم نادي السلام تتخطى المحيط
7نادي وج يستعرض جاهزيته للموسم الرياضي 2026-2027
8وزارة الخارجية تعرب عن إدانة المملكة للاعتداء المسلح الغادر بالمنطقة الجنوبية في مصر
المزيد من القسم




