Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد الظفيري

الحوثي.. هروبٌ نحو الوهم

A A
عندما تتراجع قدرة أي مليشيا على إقناع جمهورها بما حققته، يصبح اختلاق البطولات الوهمية أحد أكثر الأساليب حضورًا. ومن هذا المنطلق، تبدو مزاعم الحوثيين بشأن استهداف طائرات التحالف؛ امتدادًا لخطاب دعائي، يهدف إلى صناعة انتصار إعلامي؛ يعوّض إخفاقًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا يتسع يومًا بعد يوم.
المشهد داخل مناطق سيطرة الحوثيين؛ يكشف دوافع هذا الخطاب أكثر من أي تصريح. سنوات من تعطّل الرواتب، وتدهور الخدمات، وتفاقم الأوضاع المعيشية، واتساع رقعة السخط القبلي والاجتماعي، دفعت الجماعة إلى البحث عن خصم خارجي تُحمّله تبعات أزمة صنعتها بنفسها. وعندما تضيق مساحة الإجابات أمام المواطنين، يصبح تصدير الأزمات إلى الخارج خيارًا متكررًا؛ للهروب من الاستحقاقات الداخلية.
المفارقة أن أكبر الخسائر لحقت بالشعب اليمني نفسه. فقد تحولت موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، بجانب مطار صنعاء، إلى ساحات دفعت ثمن مغامرات الجماعة؛ بعد استهداف الملاحة البحرية والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. كما امتدت الأضرار إلى البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية التي يعتمد عليها اليمنيون في حياتهم اليومية، بينما بقي المواطن يدفع فاتورة قرارات لا يملك حق المشاركة فيها.
وفي الوقت الذي بذلت فيه المملكة، إلى جانب التحالف والشركاء الدوليين، جهودًا متواصلة للوصول إلى تسوية سياسية وخارطة طريق تخفف معاناة اليمنيين، اختارت المليشيا رفض المبادرات والاستمرار في التصعيد، مع الإصرار على خلط الأوراق عبر الادعاء بوجود حصار يستهدف الشعب، رغم أن القيود الدولية ترتبط بمنع تهريب السلاح تنفيذًا لقرارات مجلس الأمن، كما أن مطار صنعاء ظل يعمل برحلات منتظمة قبل أن تؤدي خيارات الجماعة إلى إقحامه في الصراع.
وفي المقابل، تبقى معادلة المملكة واضحة وثابتة؛ دعم كل مسار يقود إلى أمن اليمن واستقراره، مع استعداد كامل لاتخاذ الإجراءات العملية الرادعة تجاه أي تهديد يستهدف أراضيها أو مواطنيها أو مقدراتها، وفق أحكام القانون الدولي الإنساني.
لهذا، فإن الضجيج الإعلامي لا يغيّر الحقائق على الأرض. الحقيقة الأبرز أن اليمن يحتاج إلى مؤسسات تخدم شعبه، لا إلى أزمات مصطنعة، ويحتاج إلى مشروع دولة يعيد الحياة والاقتصاد والاستقرار، ويغلق الباب أمام جماعة اعتادت الهروب إلى التصعيد؛ كلما واجهتها أسئلة الداخل.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store