Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عدنان كامل صلاح

هل تقوم الصين.. بتصعيد معركة تايوان العام القادم؟

A A
عندما حققت الطفرة الصناعية الثراء لعدد من الدول الأوروبية، خلال القرن التاسع عشر، سعت الدول الصاعدة إلى تقطيع أوصال الإمبراطورية الصينية وفرض حكمها عليها، والاستيلاء على ثرواتها. واعتقد الأوروبيون حينها أن الثراء الذي تحقق لهم في ذلك العصر الصناعي سيدوم ويجعل إمبراطورياتهم، خاصة البريطانية، تحكم العالم وتحول بلدانهم إلى جنات على الأرض. كما يسود الاعتقاد، هذه الأيام، دولاً أُصيبت بثراءٍ مفاجئ.
عادت الصين اليوم لتصبح امبراطورية قوية تخشاها دول عديدة. وتصاعد التنافس الاقتصادي بشكل يهدد بحروب مباشرة وليس عن طريق وكلاء، كما هو الحال الآن، في سبيل الهيمنة على الثروات ومساراتها بأنحاء العالم، بشكل يكاد يشابه ما كان عليه الأمر في العصور الماضية. بعد أن كان الإنسان، أو تم إيهامه، أن (الرخاء) الذي تحقق سيشمل الجميع، ويؤدي إلى استقرار دائم.
صعود دونالد ترمب سدة الرئاسة، في الولايات المتحدة الأمريكية، أدخلت العالم مرحلة جديدة من المنافسة للهيمنة العالمية. كما ساعدت في تدهور علاقات أوروبا مع واشنطن. وواجهت الدول الأوروبية تصعيداً خطيراً للنزاع بين روسيا وأوكرانيا. ورفع ترمب راية (أمريكا أولاً) لتكون أساس إدارته خلال الفترة الرئاسية له.
ولمواجهة انحسار الهيمنة الأمريكية عالمياً، وتأثير ذلك على الاقتصاد إلأمريكي، أعلن ترمب سلسلة من التعريفات الجمركية على البضائع الأجنبية التي تدخل الأسواق الأمريكية؛ بشكل لا يتيح للبضائع الأجنبية منافسة أسعار ما يتم تصنيعه داخل البلاد.
من ناحيتها. واصلت الصين تمددها التجاري في مختلف أنحاء العالم. وأعلنت مؤخراً عن سياسة تعرفة جمركية (صفرية) على البضائع القادمة من إفريقيا (يشمل 53 دولة إفريقية)، بداية من الأول من مايو هذا العام؛ حتى ثلاثين إبريل 2028. كما أعلنت منح 20 دولة إفريقية معاملة تفضيلية.
أصبحت الصين أكبر شريك تجاري للقارة السمراء متجاوزة الولايات المتحدة. وبلغ حجم التجارة فيما بين الصين وإفريقيا العام الماضي 2025 حوالى 348 مليار دولار. (حجم التجارة الأمريكية الإفريقية نحو 105 مليارات دولار عام 2024).
وتيرة التنافس بين الصين والولايات المتحدة تتصاعد، وخاصة ما يتعلق بتايوان. ومن المتوقع أن يشهد العام القادم (2027) تصعيداً جديداً لمواجهة حول الجزيرة، بعد أن قيل إن الرئيس الصيني (شي) طلب من قادة جيشه الاستعداد (لعمل) لم يحدد نوعه بشأن تايوان، بداية من العام القادم. ومن المستبعد أن يكون غزواً عسكرياً لتايوان، وربما يكون ما تعد له الصين هو حصار عسكري لتايوان في تحد للولايات المتحدة، بحيث يمنع الدخول والخروج إلى ومن الجزيرة بدون موافقة بكين.
سوف تشهد الأيام المقبلة تصعيداً سوف يتيح للقوى الإقليمية استعراض عضلاتها. وما نشاهده من إقدام النظام الإيراني (الحالي) على مغامرات تُعرِّض المنطقة لمزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار؛ سوى مؤشر أولي لما قد تتعرض له المنطقة خلال فترة الوضع المضطرب في العالم.
على دول المنطقة الاستعداد لذلك.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store