إلى الشابِّ الرَّاغب في الزَّواج، اخترْ زوجتك بعنايةٍ، فإنَّها ستكون مسؤولةً عن تسعين بالمئة من سعادتك، أو تعاستك، والنبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- بيَّن هذا أوضحَ بيانٍ، وبأوجز عبارةٍ فقال -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (الدُّنيَا مَتاعٌ، وخيرُ متاعِهَا المرأةُ الصَّالحةُ)، ولاحظ دقَّة الوصف (خيرُ متاعِهَا المرأةُ الصَّالحةُ)، ولم يقل المرأة الجميلة، إذ الجَمَال وحده لا يكفي معيارًا في اختيار الزَّوجة.
يقولُ أحدُ المستشارِين المهتمِّين بالشأن الاجتماعيِّ: المرأةُ الجميلةُ فقطْ، مثل السَّاعة الجميلة التي لا تعملُ، وإنَّما المعيارُ الأساسُ والأصلُ هو الصَّلاحُ، وبقيَّة المعاييرِ تبعًا له؛ لأنَّ المرأة الصَّالحة ستعينُ زوجَها على طاعةِ اللهِ، وتربِّي أولادَهُ على الخيرِ والفضيلةِ، وتحفظه في نفسِها وفي مالهِ.
ذكرتُ هذا الكلامَ تنبيهًا مهمًّا للمقدمِينَ على الزَّواج؛ لأنَّ الغالب على الكثيرِ من الخطَّاب الشَّباب أنَّه ليس لهم دورٌ إلَّا النَّظرة الشرعيَّة فقط، والاختيار للمخطوبةِ يتمُّ عن طريق أُمَّهاتِهم وأخواتِهم فقط، ومعيارهم الأساس -في الغالب- هو الجَمَال، والجَمََال فقط، وهمُّهم كيف ستكون العروسُ في أعين النِّساء الحاضرات في ليلة الزَّواج، وبعد الزَّواج تتكشَّف الحقائقُ، وتتَّضح الأمورُ، ويتبيَّن للزَّوج أنَّه أهمل وفرَّط في الأساس، وهل رأيتُم بُنيانًا يصلحُ من غير أساسٍ؟


