عززت التمور السعودية حضورها في الاسواق الدولية مؤخرا من خلال مشاركة المملكة كضيف شرف في معرض فانسي فود الدولي بالولايات المتحدة مؤخرا، وذلك بفضل جودة المنتج وتنوعه بمشاركة 13 شركة تمور وطنية، وزيادة التصدير إلى 125 دولة حول العالم.
وبلغت قيمة صادرات المملكة خلال عام 2025 نحو 1.938 مليار ريال، بينما وصلت المنتجات السعودية إلى 125 دولة حول العالم، ما يعكس اتساع الحضور الدولي للتمور السعودية وثقة الأسواق العالمية بجودتها.
كما ارتفعت قيمة صادرات التمور منذ عام 2016 بنسبة تراكمية بلغت 192.5%، بمعدل نمو سنوي يقارب 12.7%، وهو مؤشر على نجاح الاستراتيجية الوطنية لتطوير القطاع وتعزيز تنافسيته عالميًا.
ويشهد قطاع التمور تحولًا نوعيًا جعله أحد أبرز القطاعات الزراعية والغذائية الواعدة في المملكة، مدفوعًا بالاستثمارات الحكومية، وتحسين جودة الإنتاج، والتوسع في الأسواق العالمية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتنويع الصادرات غير النفطية وتعزيز الصناعات الغذائية.
إنتاج مليوني طن
وتؤكد أحدث البيانات أن المملكة تُعد من أكبر منتجي التمور عالميًا، إذ بلغ حجم الإنتاج نحو 1.923 مليون طن خلال عام 2024، مع وجود أكثر من 37.6 مليون نخلة، منها ما يزيد على 32 مليون نخلة مثمرة، ما يعكس قاعدة إنتاجية ضخمة قادرة على تلبية الطلب المحلي والتوسع في الأسواق الدولية. كما تضم المملكة أكثر من 123 ألف مزرعة نخيل، فيما تتصدر منطقة القصيم الإنتاج بـ 10.8 ملايين نخلة وإنتاج يقارب 584 ألف طن سنويًا.
وحققت عدة أسواق معدلات نمو استثنائية في استيراد التمور السعودية، من بينها البرازيل وكندا وإيطاليا والنرويج، إلى جانب زيادات كبيرة في ألمانيا وكوريا الجنوبية وإندونيسيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وهو ما يعكس نجاح جهود تنويع الأسواق وعدم الاعتماد على وجهات تقليدية فقط.
أسباب تطور الإنتاج
ويعود هذا الأداء إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الدور الذي يقوم به المركز الوطني للنخيل والتمور في تطوير سلاسل القيمة، ورفع جودة المنتجات، وتطبيق معايير التعبئة والتغليف، ودعم الشركات السعودية للمشاركة في المعارض الدولية، إضافة إلى برامج التسويق والترويج التي تستهدف المستوردين العالميين، فضلاً عن الاستثمار في الصناعات التحويلية القائمة على التمور ومنتجاتها.
منصة دولية لتوسيع الانتشار
وفي هذا السياق، تكتسب مشاركة المملكة في معرض «Summer Fancy Food Show» بالولايات المتحدة ، مؤخرا ، أهمية إستراتيجية تتجاوز مجرد عرض المنتجات حيث يعد أحد أكبر المعارض المتخصصة في الأغذية والمشروبات في أمريكا الشمالية، ويستقطب آلاف المشترين والموزعين وسلاسل التجزئة وشركات الأغذية من مختلف أنحاء العالم، ما يجعله منصة مثالية لتوسيع انتشار العلامات التجارية السعودية وبناء شراكات تجارية جديدة.
وتحمل هذه المشاركة عدة دلالات اقتصادية وتسويقية؛ أولها تعزيز حضور التمور السعودية في السوق الأمريكية، التي تُعد من الأسواق ذات القوة الشرائية المرتفعة والاهتمام المتزايد بالأغذية الطبيعية والصحية.
كما تسهم المشاركة في فتح قنوات تصدير جديدة أمام الشركات السعودية، والتعريف بتنوع أصناف التمور ومنتجاتها المبتكرة مثل معجون التمر، والوجبات الخفيفة الصحية، والمنتجات الغذائية المصنعة، بما يرفع القيمة المضافة للصادرات.
وتعكس المشاركة تطور القطاع من تصدير منتج زراعي خام إلى تقديم منتجات غذائية عالية الجودة تحمل هوية تجارية سعودية قادرة على المنافسة عالميًا.
كما تدعم جهود المملكة في ترسيخ مكانتها مركزًا عالميًا لإنتاج وتصدير التمور، والاستفادة من الطلب العالمي المتنامي على الأغذية الصحية والمستدامة.
وبالنظر إلى المؤشرات الحالية، فإن قطاع التمور يمتلك فرصًا كبيرة لمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة، مستندًا إلى قاعدة إنتاجية قوية، واستثمارات في الابتكار والجودة، وانتشار متزايد في الأسواق الدولية، بما يعزز مساهمته في الاقتصاد الوطني ويرسخ مكانة المملكة كأحد أهم اللاعبين في تجارة التمور العالمية.


