Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
صالح عبدالله المسلّم

الاقتصاد السعودي.. ثبات في زمن الاضطرابات

A A
لقد أثبت الاقتصادُ السعوديُّ خلال السنوات الأخيرة، أنَّ قوَّة الدُّول لا تُقَاس فقط بحجم مواردها الطبيعيَّة، وإنَّما بقدرتها على بناء مؤسَّسات اقتصاديَّة متينة، وتبنِّي سياسات ماليَّة ونقديَّة متوازنة، واستشراف المستقبل عبر خطط تنمويَّة واضحة.
ومن هذا المنطلق، جاءت رُؤية المملكة 2030، لتؤسِّس لمرحلة جديدة، تقوم على تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات المحليَّة والأجنبيَّة، بما يضمن استدامة النموِّ بعيدًا عن الاعتماد الأُحادي على النفط.
في وقتٍ يشهد فيه الاقتصادُ العالميُّ موجاتٍ متلاحقة من التحدِّيات، بدءًا من التوترات الجيوسياسيَّة، وارتفاع تكاليف التمويل، واضطراب سلاسل الإمداد، وصولًا إلى تقلُّبات أسواق الطَّاقة والتِّجارة الدوليَّة، تبرز المملكةُ العربيَّةُ السعوديَّةُ بوصفها نموذجًا لاقتصادٍ يتمتَّع بالمرونة والاستقرار، وقادرًا على تحويل الأزمات إلى فرص للنموِّ والتنويع.
ورغم ما يشهده العالم من اضطراباتٍ سياسيَّة واقتصاديَّة، حافظت المملكة على مكانتها الاقتصاديَّة بفضل كفاءة إدارتها الماليَّة، وارتفاع مستويات الإنفاق الرأسماليِّ على المشروعات الإستراتيجيَّة، واستمرار تنفيذ المشروعات العملاقة، التي أصبحت محطَّ أنظار المستثمرِين والمؤسَّسات الاقتصاديَّة الدوليَّة، ولم يكن هذا الاستقرار وليد الصدفة، بل هو نتيجة عملٍ مؤسسيٍّ طويلٍ، وإصلاحاتٍ تشريعيَّةٍ وتنظيميَّةٍ؛ عزَّزت الثقة في الاقتصاد الوطنيِّ.
اليوم، أصبحت المملكةُ وجهةً مفضَّلةً لكُبرى الشركات العالميَّة، وصناديق الاستثمار الدوليَّة، ليس فقط لما تمتلكه من سوق محليَّة كبيرة، وموقع جغرافيٍّ إستراتيجيٍّ يربط ثلاث قارَّات، وإنَّما لما توفِّره من بيئة استثماريَّة تتَّسم بالشفافيَّة، وسهولة ممارسة الأعمال، وتطوُّر الأنظمة العدليَّة والتجاريَّة، إضافة إلى بنية تحتيَّة حديثة، ومشروعات نوعيَّة في قطاعات السِّياحة، والتَّقنية، والطَّاقة المتجدِّدة، والصناعة، والخدمات اللوجستيَّة.
كما أنَّ الإصلاحات الاقتصاديَّة المتسارعة أسهمت في رفع مستوى التنافسيَّة، وتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتطوير الأنظمة التي تكفل حماية المستثمر، وهو ما انعكس في تزايد تدفُّقات الاستثمار الأجنبيِّ المباشر، وازدياد اهتمام الشركات العالميَّة بنقل مقارها الإقليميَّة إلى المملكة، انطلاقًا من قناعتها بأن السوق السعوديَّة لم تعدْ مجرَّد سوق استهلاكيَّة، بل أصبحت مركزًا اقتصاديًّا -إقليميًّا ودوليًّا- واعدًا.
إنَّ البيئة الاستثمارية الآمنة لا تقاس فقط بالاستقرار الأمني والسياسي -رغم أهميتهما- وإنَّما -أيضًا- بوضوح التشريعات، واستقرار السياسات الاقتصادية، وكفاءة المؤسسات، وسرعة الإجراءات، وهي جميعها عناصر استطاعت المملكة أنْ تحقق فيها تقدمًا ملحوظًا، ممَّا عزَّز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.
وفي ظل استمرار الدولة في الاستثمار في رأس المال البشريِّ، ودعم الابتكار، والتحوُّل الرقمي، وتمكين روَّاد الأعمال، فإنَّ الاقتصاد السعوديَّ يمضي بثبات نحو مرحلة أكثر تنوُّعًا واستدامةً، مدعومًا برُؤية طموحة، وقيادة تؤمن بأنَّ التنمية الحقيقيَّة تقوم على استثمار الإنسان، وبناء اقتصاد قادر على المنافسة عالميًّا.
ومن هنا، فإنَّ الثقة التي يضعها المستثمرُون في المملكة ليست رهانًا على حاضر مزدهر فقط، بل استثمار في مستقبل واعد، تقوده رُؤية واضحة، واقتصاد متين، وبيئة استثماريَّة آمنة، تجعل من المملكة العربيَّة السعوديَّة واحدةً من أبرز الوجهات الاقتصاديَّة والاستثماريَّة في العالم خلال العقود المقبلة.
إنَّ ما تشهده المملكة اليوم، ليس مجرَّد نموٍّ اقتصاديٍّ، بل تحوُّل هيكلي شامل، يُعيد رسم ملامح الاقتصاد الوطنيِّ، وفق أفضل الممارسات العالميَّة، وبينما تتغيَّر موازين الاقتصاد الدوليِّ بوتيرة متسارعة، تؤكِّد المملكةُ يومًا بعد آخرَ، أنَّها ليست متأثِّرةً بالمتغيِّرات العالميَّة فحسب، بل أصبحت أحد الأطراف المؤثِّرة في صياغة مستقبل الاقتصاد الإقليميِّ والعالميِّ.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store