في قلب صحراء النفود الكبير، تختبئُ صفحاتٌ من تاريخ الأرض غطَّتها الرِّمال، وحفظتها طبقات الصخور، ورواسب البحيرات القديمة؛ لتكشف الأحافير المتحجِّرة نافذةً عن حياةٍ ازدهرت في الماضي، تروي قصَّة بيئة اختلفت عبر الزَّمن، ومن هذا الإرث الطبيعيِّ الفريد، عرضت مؤخَّرًا في قصر الملك عبدالعزيز التاريخي بقرية لينة، مجموعة من المتحجِّرات الحيوانيَّة المكتشفة في البحيرات الحوليَّة المتحجِّرة بـ «طعس الغضى»، في مبادرةٍ توثِّق التحوُّلات البيئيَّة التي شهدتها شبه الجزيرة العربيَّة، وتبرز القيمة العلميَّة والجيولوجيَّة التي تختزنها أرض المملكة.
ووثَّقت «واس» المعروضات في قصر الملك عبدالعزيز بقرية لينة التاريخيَّة التي تضم عددًا من الأحافير والعظام المتحجِّرة لحيوانات عاشت في المنطقة خلال عصور سابقة، من بينها عظام لأفيال قديمة، جرى اكتشافها ضمن رواسب البحيرات الحوليَّة المتحجِّرة، التي تشير الدراسات الجيولوجيَّة إلى أنَّ ترسباتها تعود إلى نحو 600 ألف سنة.
وتوضِّح المعلومات المصاحبة للمعروضات أنَّ منطقة شبه الجزيرة العربيَّة كانت خلال تلك الحقبة تتأثَّر بمناخ شبه استوائيٍّ قادم من بحر العرب، إلى جانب تأثيرات مناخيَّة معتدلة مصدرها البحر المتوسط؛ ما أسهم في تكوين بيئات غنيَّة بالمياه والغطاء النباتيِّ، وهيَّأت موائل مناسبة لتنوُّع كبير من الحيوانات البريَّة التي استوطنت المنطقة -آنذاك-.
وتسهم هذه المكتشفات في تعزيز فهم التاريخ الطبيعي، والتغيُّرات المناخيَّة التي مرَّت بها شبه الجزيرة العربيَّة، كما تمثِّل سجلًا علميًّا مهمًّا للباحثين في مجالات الجيولوجيا وعلم الحفريَّات، وتبرز ما تزخرُ به صحراء النفود الكبير من شواهد جيولوجيَّة وأثريَّة ذات قيمة علميَّة عالميَّة.
600 ألف عام من الزمن توثق تاريخ شمال غرب المملكة
تاريخ النشر: 14 يوليو 2026 22:39 KSA
متحجرات طبيعية فريدة..
A A


