يقول الخبرُ: أعلنت إحدى القبائل في شمال المملكة، عن حزمةِ إجراءاتٍ جديدة؛ لتيسير الزَّواج، والحدِّ من تكاليفه، ومنها: إلغاء حفلات المِلكة، والتَّلبيسة، منع إحضار المغنِّين والطَّقاقات، منع ما يُعرف بـ»الدزة»، إلغاء ليلة الحنَّاء، واحتفال الطلائع، مع فرض عقوبة اجتماعيَّة على المخالفِين، تتمثَّل في: مقاطعة حفل الزَّواج، وعدم حضور أبناء القبيلة للمناسبة!!
في اعتقادي أنَّه لا يمكنُ تلخيص مشكلة العُزوف عن الزَّواج، في غلاء المهور، أو تكاليف الوليمة، أو أجرة الطقَّاقة، فالرجل رغم شظف العيش، سوف يصنع المستحيل؛ ليكمل نصف دينه، بشرط أنْ يطمئن لوجود امرأةٍ صالحةٍ ترعى شؤونه، وتطيع شورَه، لا امرأة سلفع، لا تهتمُّ إلَّا بنفسها، والطَّلعة مع صاحباتها، ولا تعامله كربِّ أسرةٍ، بل كصرافٍّ آليٍّ، كل دوره بالحياة: يسدِّد فواتير قهوتها وتمشياتها، قبل أنْ تخلعه وتردَّ مهرَه!!
طبعًا، هناك مَن يرى، أنَّ تخفيض المهور من قِبل اعيان القبيلة، كما حدث لدى بعض القبائل، بجعله 30 ألفًا للمرأة البِكر، و15 ألفًا للمرأة الثَّيب، بجانب تيسير الزَّواج من خلال جعل الدَّعوات خاصَّة للقرابة، والاكتفاء بالولائم البسيطة، سوف يُسهم في زيادة فرص الزَّواج للشَّباب والفتيات، وتقليل نسبة العنوسة، وبناء حياة زوجيَّة مستقرَّة، قائمة على المودَّة والرَّحمة والسَّكينة، لا على الأقساط المتراكمة، والقروض الطويلة!!
بالمقابل، هناك مَن يرى، أنَّ مهر الفتاة البِكر المقدَّر بـ40 الفًا، لم يعد يساوي شيئًا، مع ارتفاع أسعار الذَّهب، وتجهيزات شنطة، وغرفة العروسة، وأنَّ أقلَّ مهرٍ يمكن أنْ تستحقَّه الفتاة 70 الفًا، بجانب تعميم رقاع الدَّعوة، واختيار قاعة فرح فاخرة، وتزيينها بالكوشة، والهدايا القيِّمة، التي تصاحبها أغانِيِ الزفَّة بصوتِ طقَّاقة مشهورة، كون هذا سيُسهم في تقدير الرَّجل لزوجتهِ حين يشعرُ بقيمتها الرَّفيعة، فيضعهَا بعيونه، ويلحفها برموشه!!
من جهتي أرى، أنَّ غلاء المُهور له تأثيرٌ نسبيٌّ في العزوف عن الزَّواج، خاصَّة في ظلِّ ندرة الحصول على وظيفة، وإيجاد دخلٍ كافٍ لتكوين أسرة، لكنَّني أتفهَّم بالمقابل تمسُّك بعض العوائل بالمهر العالي؛ لقاء جَمَال ابنتِهم ومستواها المعيشيِّ الذي يريدُون الحفاظ عليه، حتَّى لا تشعر أنَّها رخيصةٌ، كما أرى أنَّ بعض الفعاليَّات المصاحبة للمناسبة، أو توسيع كروت الدَّعوة، أُمور مهمَّة؛ لأنَّنا لا نتحدَّث عن ليلةٍ عاديَّةٍ، بل عن (ليلةِ العُمر)!!
في النهاية، إذا كان ولا بُدَّ من قيام القبيلة بتخفيض المهور؛ لتشجيع الشَّباب على الزَّواج، فيجبُ أنْ يكون القرارُ اختياريًّا دون أيِّ عقوباتٍ اجتماعيَّة، ويجب أنْ لا يتدخَّل القرارُ باختيار المدعوِين، أو القاعة، أو الوليمة، فهذه حريَّة شخصيَّة، وكلُّ واحدٍ ومقدرتُهُ، وأنْ لا يُخفَّض المهر إلى درجة الاستهانة، فننتقل مع الأيام من مشكلةِ العزوفِ عن الزَّواج؛ بسبب غلاء المهور، إلى مشكلة تفشِّي الطَّلاق، والخُلع؛ بسبب (رُخص المُهور)!!


