Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. اياد طلال عطار

شاهين - إكس

A A
تُعدُّ الطائراتُ بدون طيَّار اليوم، أحد أهم مجالات التنافس التقنيِّ بين القوى العالميَّة، فقد برزت الصين كواحدةٍ من أكبر الدول المصنِّعة للمسيَّرات، حيث طوَّرت مجموعةً واسعةً من الأنظمة المستخدمة في المجالات العسكريَّة والمدنيَّة، كما حقَّقت تركيا تقدُّمًا كبيرًا في هذا القطاع، من خلال تطوير مسيَّرات عسكريَّة أصبحت معروفةً عالميًّا، مستفيدة من الاستثمار في الصناعات الدفاعيَّة المحليَّة، كذلك تمتلك الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران خبرات متقدِّمة في تقنيات الطائرات الذاتيَّة، وأنظمة الدفاع المضادة للمسيَّرات، بينما ركَّزت دول أُخرى على تطوير حلول منخفضة التكلفة؛ لتلبية احتياجاتها الدفاعيَّة.
هذا السباقُ العالميُّ لم يعدْ يعتمد فقط على امتلاك طائرات مسيَّرة متطوِّرة، بل أصبح يعتمدُ على بناء منظومةٍ متكاملةٍ تشمل الرَّصد والتَّحليل والاستجابة السَّريعة، فمع زيادة استخدام المسيَّرات في النِّزاعات الحديثة، أصبحت الحاجة أكبر إلى أنظمةٍ قادرةٍ على اكتشاف الطائرات المعادية والتعامل معها قبل وصولها إلى أهدافها.
وفي هذا السياق، بدأت المملكة العربيَّة السعوديَّة الدخول في مجال تطوير تقنيات المسيَّرات وأنظمة مواجهتها، ضمن توجُّه أوسع لتعزيز الصناعات الدفاعيَّة المحليَّة، وتحقيق مستهدَفات رُؤية السعوديَّة 2030 في نقل التقنية وبناء القدرات الوطنيَّة ولم يعد الاعتماد مقتصرًا على شراء الأنظمة الجاهزة، بل أصبح هناك اهتمامٌ بتطوير حلولٍ محليَّة تعتمد على الابتكار والهندسة والذكاء الاصطناعيِّ.
ويأتي مشروع «شاهين إكس» (Shaheen-X) ضمن هذا الاتِّجاه، حيث تمَّ تقديمه كطائرةٍ مسيَّرةٍ اعتراضيَّة سعوديَّة الصُّنع مخصَّصة لرصد وملاحقة الطائرات المسيَّرة الهجوميَّة المعادية، وتعتمد المنظومة على تقنيات الذكاء الاصطناعيِّ التي تمنحها القدرة على التعرُّف على الأهداف، وتتبُّعها بطريقة ذكيَّة، مع سرعة تصل إلى نحو 300 كيلومتر في الساعة، ما يجعلها ضمن فئة المسيَّرات المصمَّمة للاستجابة السريعة للتهديدات الجويَّة.
ويعكس تطوير «شاهين إكس» تحولًا مهمًّا في قطاع الصناعات الدفاعية السعودية، إذ يشير إلى الانتقال من مرحلة استخدام التقنيات إلى مرحلة تطوير منتجات وطنية قادرة على المنافسة، كما يمثل المشروع تقاطعًا بين عدة مجالات تقنية حديثة تشمل الطيران، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة التحكم الذكية.
ولا تقتصر أهميَّة هذه المشروعات على الجانب العسكريِّ فقط، بل تمتد إلى بناء خبرات وطنيَّة، وخلق بيئة صناعيَّة جديدة تدعم الابتكار في مجالات الهندسة والتقنية، فالمستقبل في مجال الدفاع لن يعتمد فقط على القوة التقليديَّة، بل على القُدرة على تطوير أنظمة ذكيَّة قادرة على التعامل مع تهديدات متغيِّرة بسرعة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store